personal2

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 42

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (42).

 

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

لمّا أَمر موسى بني إسرائيلَ بأن يقتلَ بعضُهم بعضًا؛ عنوانًا على التوبةِ مِن عبادةِ العجلِ وفعلوا، اختار موسى معه سبعين مِن صُلحائِهم؛ ليخرُجوا إلى الطورِ، ويتضرّعوا إلى الله ليعفوَ عنهم، فلما خرجوا وخرجَ معهُم كثيرونَ، تركوا ما خرجوا مِن أجلهِ، وسألوا موسى عليه السلام - دون اكتراث ولا مبالاة - ما لا قدرةَ له عليه، ولا هو مِن شأنه، وقالوا له: لن نؤمنَ لك، أي: لن نديم ونستمرَّ على الإيمان لك حتى نرى الله جهرةً، والجهرة: ظهورُ الشيء علانيةً، بوضوح وإفراطٍ، فطلبوا منه أن يريَهم اللهُ تعالى عيانًا على هذه الحالةِ التي طلبوها، فعاقبهم الله على ما قالوا عقوبةً دنيويةً مؤلمة، فأنامهم بالصّعق، حرقًا بالنار، وكانت عقوبتُهم على جرأتهِم بطلبِ رؤية خاصةٍ جهرةً مِن موسى عليه السلام، تعجيزًا له عما لا يقدرُ عليه، لا على مجردِ طلبِ الرؤيةِ مِن حيثُ هي في ذاتها، فقد طلبها موسى عليه السلام مِن قبل فقال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)[1].

اِقرأ المزيد...

(الاستعانةُ بغير المسلمين، ومسألةُ الولاءِ والبراءِ)

بِسْم الله الرحمنِ الرحيمِ

(الاستعانةُ بغير المسلمين، ومسألةُ الولاءِ والبراءِ)

 

ما كُتب مؤخرًا في مسألةِ التدخلِ الأجنبي - سواء على الحكم عليها، أو في نقد وتقويم ما نشر حولها - ما يدعو فيه إلى التوقف والتأملِ أمران:

 

الأول- إغفالُ علاقةِ حكمِ التدخلِ الأجنبي، الذي تبيحُه الضرورةُ، بمسألةِ الولاءِ والبراءِ، وإغفالها عند البحث العلمي خللٌ جوهري في الموضوع.

فالحكم الأصلي في الاستعانة بالأجنبي - كما هو معلوم - المنعُ، وهذا المنع قائمٌ في فحواه ومعناه على حرمةِ الموالاةِ لغير المسلمين.

فمسألة الولاء والبراء لا يمكن إغفالها، عند الكلام على أيّ تعاونٍ أو تحالفٍ، يقعُ بين المسلمين وغير المسلمين، وبخاصة في أمر مِن شؤونِ النّصرةِ والقتالِ.

لذا نجدُ كلامَ الفقهاء في الاستعانة بغير المسلمين، كلّه يدورُ على آياتِ الولاءِ والبراءِ، التي بيّنها وفصَّلَها القرآنُ أتمَّ بيانٍ.

قال الله تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا).

وقال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

وقال تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).

اِقرأ المزيد...

المنتخب من صحيح التفسير - البقرة 41

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (41).

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ): القومُ في عامةِ إطلاقاتِ اقرآنِ يرادُ بهم الأهلُ والعشيرةُ، وقومُ الرجلِ: قَرابتُه الذين يجتمعونَ معه في أجدادِه.

وأصلُ الكلمةِ في اللغةِ مِن القَوامةِ، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)[1]، لذا جاءت في القرآن أحيانًا خاصةً بجماعةِ الرجال دون النساء، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ)[2]، فجعل القوم مقابل النساء.

ومنه قوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ)[3]، وقول الشاعر:

وَمَا أَدْرِي وَلَسْتُ إِخَالُ أَدْرِي       أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ   نِسَاءُ

ويُطلق القوم على الرجال والنساء معًا، وهو الكثيرُ في القرآن، قال الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)[4].

والأنبياءُ في القرآن جميعًا أُرسلوا إلى أقوامهم مِن الرجالِ والنساءِ عامةً.

والمُراد بقوم موسى في الآيةِ عبدةُ العجلِ، مِن الرجالِ والنساءِ، وكانت مخاطبتُه عليه السلام لهم بأمرٍ مِن الله تعالى؛ لأنّ أمرَهم بقتلِ أنفسِهم لا يكونُ منه عن اجتهادٍ.

اِقرأ المزيد...

الصفحة 1 من 46

صفحتنا على الفيس بوك

 

الصفحة البديلة لدار الإفتاء