طلب فتوى
التبرعاتالغصب والتعديالفتاوىالوقف

البناء في أرض الوقف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (2187)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

قمت بالبناء في أرض كان يستغلها والدي، ومن قبله جدي، من مدة طويلة، تزيد على مئة سنة، وبعد قراءة حجة الأرض، تبين أنها أرض موقوفةٌ، مِن قِبل السيد (ع)، جاء في نص الوصية: “وأوصى أيضًا بقطعتين أرض بيضاء ذات حراث كاينات بالجفارة الشرقية، ومعروفات بالقليبات … وأن جميع ما حدده جعلها تحت يد ابنه (م)، و(ن) أنصافًا، على أن يحرثوها بالكراء، كيف الماير عند الناس والزيتونات المذكورات، ويعشوه بأجرة كرايتها وغلة الزيتون تواليف بالكلمة المشرفة، أو قصعة سبعة وعشرون في رمضان على مرور الأيام …” علماً بأن جدي لايملك سوى هاتين القطعتين، فكيف تنفذ الوصية؟ وما حكم بنائي للبيت على هذه الأرض؟ وما العمل الآن؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الوصية المذكورة تنفذ في ثلث تركة المتصدق، فإذا كانت القطعتان المذكورتان لا تتجاوزان ثلث أملاكه، فعلى من عينه الموصي أن يصرف نصف ريع الأرض المذكورة على الفقراء والمساكين والمحتاجين، من طلبة العلم؛ لأن هذا في معنى ما أوصى به المتصدق، وهو إطعام الطعام فيما يسمى (التاليف)، وكذلك ما يسمى (قصعة السبعة وعشرين رمضان)، فقد كان الناس في أمس الحاجة إليه قديمًا؛ للفاقة الشديدة، وعدم توفر القوت في البيوت، أما الآن فقد تغير الحال، فالأولى والأنفع أن يتصدق بتكلفة هذه التواليف، مالًا أو تموينًا، من المواد الغذائية واللحم، على الفقراء والمحتاجين من القرابة، والجهة التي بها المتصدق، وإن كان لايملك سوى القطعتين أُخذ منهما مقدار الثلث، وصُرف ريعه في الأوجه المذكورة، والباقي يُقسم على الورثة حسب الفريضة الشرعية، وعلى الورثة أن يعملوا على استثمار هذه الأرض بالكراء، أو إعطائها لمن يحسن استثمارها، ويزيد من ريعها لينتفع الواقف.

أما بخصوص بنائك فإن كان على الأرض الموقوفة، فالواجب عليك رفع يدك عن أرض الوقف، ثم إن كان البناء المقام على أرض الوقف فيه منفعة له، أُعطيتَ قيمة بنائك منقوضًا، وإن لم يكن في بقاء ما بَنيتَه مصلحة للوقف، وخالف شرط الواقف، فليس لك إلا إخلاء الأرض الموقوفة، وإزالة ما بنيت، ولا تكون شريكًا للوقف ببنائك؛ لأنه من بيع الحبس، وهو محرم، قال سحنون: “من اشترى قاعة فبناها، ثم ثبت أنها حبس، فإنه بخلاف من بنى بشبهة هذا يقلع نقضه؛ إذ ليس ثمّ من يعطيه قيمة بنائه” [التاج والأكليل:351/7]، وقال مطرف، فيمن بنى مسجدا، وصلى فيه نحو السنتين، ثم باعه ممن نقضه، أو بناه بيتا، أو تصدق به، قال: “يفسخ ما فعل، ويرد إلى ما كان عليه مسجدا، وهو كالحبس لله، لا يجوز بيعه، ولا تحويله، وللباني نقض بنائه، وإن شاء فليحتسب في تركه، وإن أراد نقضه، فأعطاه محتسب قيمته مقلوعا؛ ليقره للمسجد، أجبر الباني على ذلك إلا ما لا حاجة للمسجد بد منه، ولا بد من نقضه فيتركه كذلك” [مواهب الجليل: 301/5]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

06/ربيع الآخر/1436هـ

27/2015/01م

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق