طلب فتوى
الفتاوىقضايا معاصرة

التعويض عن عقار

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (750)

 

            ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

       اشترى والدي قطعة أرض، وأقام عليها ورشة حرفية، ووافاه الأجل، وورثنا عنه الورشة، وتحصلنا على ما يثبت أنها لا تتعارض مع المخطط، وبعد مدة علمنا بدخولها في الهدم، وأقمنا دعوى قضائية، وقدّر الخبير القضائي قيمة العقار بـ(343.876 ألف د.ل)، واشترطت اللجنة عدم قبول الأوراق إلا بعد التوقيع على نزع الملكية، وقام وكيلنا بذلك، وهدموا المبنى المذكور، وترددنا على لجنة التعويضات دون فائدة، وبعد قيام ثورة فبراير بشهرين، طلبت منا لجنة التعويضات الحضور، وعرضوا علينا مبلغ مائة وأربعين ألف دينار قيمة للعقار وفق تقييمهم، وأخبرناهم بتقييم المحكمة، والتعويض الذي قضت به، وقالوا إن ذلك لا يعنيهم، وقال لنا الموظف: (شيء خير من لاشيء)، ولظروفنا قَبِلنا بذلك على إكراه؛ حتى لا يضيع.

       فهل يحق لنا المطالبة بباقي ثمن العقار الذي حكمت به المحكمة؟

            الجواب:

            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

            أما بعد:

           فإنه لا يجوز للدولة أخذ شيء من أملاك الناس بغير وجه حق، كما لا يحق لها إجبارهم على بيعها لغير ضرورة، ومصلحة عامة ملحة، قال الله عز وجل: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)، [سنن النسائي الكبرى:11325]، فإذا كانت الدولة قد أعطت لصاحب العقار تعويضاً بالثمن الحقيقي لعقاره، وأبرم معها عقداً برضاه، فليس له أن يطالب بشيء؛ لأنه قبض العوض، ورضي به، أما إذا لم تدفع الدولة عوضاً للمالك، أو دفعت عوضاً بخساً لم يرض به، فله أن يطالب الدولة بالتعويض؛ لأن فعل الدولة حينها تعَدٍّ وغصب، لا يثبت به حق، ويبقى الحق لأصحابه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس لعرق ظالم حق)، [أبوداود:3075]، أما إذا تعنت صاحب الملك، مع بذل ثمن الوقت، وكانت المصلحة العامة تقتضي ضرورة الانتفاع بملكه، فحينها يجوز نزع هذه الملكية، ويجب الرجوع في استرداد الحقوق إلى القنوات المعروفة، وما تقرره المحاكم والهيئات المخولة بذلك.

         وعليه، فإذا كانت قيمة التقدير الأول التي رضي بها الورثة هي قيمة العقار الحقيقية، فالدولة مطالبة بدفعها لأصحاب العقار كاملة، وإن كان فيها تحايل بزيادة عن الثمن الحقيقي نظير رشاوى، أو شفاعات للمبالغة في الثمن، فليس من حقهم ذلك، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                 مفتي عام ليبيا

18/صفر/1434هـ

2012/12/31

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق