طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالوقف

بناء مسجد على أرض وقف مشجرة مؤجرة لصالح الوقف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1119)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

         هل يجوز شرعاً بناء مسجد حديث على أرض وقف مشجرة، وهي مؤجرة لصالح الوقف، وتدفع أجرتها سنوياً؟ علماً بأن حول هذه الأرض العديد من المساجد وأقرب مسجد لها حوالي 500 متر.

 

الجواب:

           الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

        فالواجب اتباع شرط الواقف في الأرض المحبسة، فإن حبسها الواقف على أن تكون مسجداً عمل بشرطه إن احتيج لمسجد، وإن حبسها لتزرع ويصرف ريعها في مصرف معين عمل بما شرط؛ فلا يجوز تغييرها أو تبديلها، ما لم يكن فيما نص عليه الواقف ما يخالف الشرع، وعدم تنفيذها على وفق شرطه، مع توفر الشروط وانتفاء الموانع، يوقع في الإثم؛ لقوله تعالى: )فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ([البقرة:181]، قال القرطبي: “والضمير في إثمه عائد على التبديل، أي إثم التبديل عائد على المبدل، لا على الميت”[تفسير القرطبي:2/268]، وقال المواق: “لا يجوز إبدال الحبس ولا بيعه, ويترك على ما كان عليه في السنين الماضية، إعمالاً لقصد المحبس، واتباعاً لشرطه، فلا يجوز بيعه وإن ظهرت المصلحة في بيعه؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذن”[المعيار:134/7]. إلا أن ترى وزارة الأوقاف المصلحة المحققة في تغير الحبس، أو البناء عليه، فلها ذلك. ويجب الرجوع للجهة المخولة من قبل الدولة – وهي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – لتراقب القائمين على نظارة هذه الأوقاف، وصحة عقود استثمارها، وملاءمتها، وعدم المحاباة فيها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                        مفتي عام ليبيا

28/جمادى الأولى/1434هـ

2013/4/9

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق