طلب فتوى
الفتاوىالمواريث والوصايا

بيع عقار التركة إذا لم يمكن قسمته على الورثة وطالب بعضهم بالبيع

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (888)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

          توفي والدي عن ثلاث بنات وابنين، وترك لنا بيتا، فطالبنا بحصتنا وبيع البيت، ورفض أحد الإخوة بيع البيت، مع حاجتنا الماسة إلى المال للعلاج، فما حكم الشرع في منعي من أخذ حصتي، علما بأن أخي له بيت، وليس في البيع ضرر على أحد، والبيت لايسكنه أحد؟.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

           أما بعد:

         فإن جميع الورثة يشتركون في الميراث، حسب نصيب كل منهم، والغالب في البيوت أنها صغيرة، لا يمكن أن تقسم على الورثة، إلا بحصول ضرر على بعضهم، كأن يأخذ جزءًا يسيرًا لا يمكنه الانتفاع به، فإذا طلب القسمة بعضهم وامتنع بعضهم، أُجبر الممتنع على البيع، إذا لم يكن فيه ضرر على أحد، قال الصاوي: “إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ، (أُجْبِرَ لَهَا الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمْ …، وَإِلا لَمْ يُجْبَرْ” أي إذا انتفع كل منهم بما ينوبه [حاشية الصاوي: 347/8]، وفي المعيار: “سُئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن فندق بين رجلين في قرية، يحده من جهاته الأربع جنات وطريق، وليس فيه علوٌّ، وإنما فيه بيوت وسقائف للدواب، وهو بين الرجلين بالسواء، فذهب أحدهما إلى قسمته، وامتنع الآخر من ذلك، وقال: إن في قسمته ضرراً. فهل يجبر الممتنع من القسمة عليها، أم لا؟ فأجاب: يجبر على القسمة من أباها إذا طلبها أحد الشريكين، إلا أن يثبت أن القسمة في الفندق تعُود بالضرر، فإن ثبت ذلك بوقوف أهل البصر وشهادتهم مُنِعَ منها، على مذهب ابن القاسم، وبه جرى العمل”[134/8]، وعليه؛ فإن الإخوة يجبرون على البيع؛ لعدم وجود ضرر على أحد الشركاء، وحاجة بعض الشركاء الماسة إلى نصيبه، كما هو ظاهر السؤال، فإذا بيع البيت قسم ثمنه على الورثة، للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                        مفتي عام ليبيا

29/ربيع الأول/1434هـ

2013/2/10

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق