طلب فتوى
الفتاوىقضايا معاصرة

تحصل على امتيازات في عمله بسبب أذيته للموظفين أثناء الثورة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1303)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

أعملُ مديرًا للشؤون الإدارية في شركة ليبية مساهمة، قام بتعييني وتزكيتي رئيس مجلس إدارة الشركة، وهو محسوبٌ على النظام السابق، حيث ساعد بشتى الطرق في إقماع الثورة، ودعم كتائب القذافي المقاتلة في الجبهات بالمال والتموين، على حساب الشركة، وقد صدر تعييني في هذا المنصب في مايو من سنة 2011م، وفي الثورة قمت بمعاقبة بعض موظّفي الشركة، ممن انقطعوا عن العمل في فترة الثورة فيما يُعرف بالعصيان المدني، والتحقوا بالجبهات، وذلك بإيقاف مرتباتهم وفصلهم عن العمل، مما تسبب في أذًى كبير لبعض الموظفين وأسرهم، من حيث قطع مرتباتهم لالتحاقهم بالثوار، ولم ألتزم أيضا بفتوى العصيان المدني، ولم أشارك في أي شئ من أنواع الجهاد ضد القذافي، وقمت بتهديد الموظفين ومدراء المصانع، وأمرهم بالذهاب للمسيرات المليونية كدعم معنوي للنظام السابق.

السؤال الأول: ماحكم مرتباتي التي أخذتها أثناء الثورة، والناس تقتل وتذبح، والنساء تغتصب، علما بأني تحصلت على امتيازات ومكافئات؟

السؤال الثاني: ماذا عليّ الآن لأكفر عن ذنبي وظلمي للموظفين الذين آذيتهم، بقطع مرتباتهم، وإبلاغ الجهات الأمنية عنهم؟

السؤال الثالث: هل أبقى في منصبي الحالي، أم عليّ أن أتركه، وأرجع كموظف عادي في الشركة؟ ولو بقيت في منصبي فهل مرتبي حلال أم حرام؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن مافعلته أيام الثورة يعدّ من الظلم المبين لنفسك ولمن ظلمتهم، قال الله عز وجل: )وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً( [الأحزاب:58]، والظلم ظلمات يوم القيامة، يقول النبي: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)[مسلم:2578]، وقد توعّد الله تعالى الظلمة بالعذاب الشديد، قال الله تبارك وتعالى: )إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ( [الشورى:42]، والحاصل أن كثيرًا مِن الظلمة لا يباشر الظلم بنفسه، بل تجد له أعوانا يعينونه على ظلمه، ولا يعلمون أنهم في الإثم سواء، قال الله تبارك وتعالى، وهو يحذر من الركون إلى الظلمة: )وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ( [هود:113]، والركون يعني: المجاملة والمداهنة؛ ومع هذا كله فباب التوبة مفتوح ولا يأس من رحمة الله، ومن التوبة ردّ المظالم والتحلّل من المال الحرام، فعليك أن تأخذ راتبك الأساسي، وتكتفي به وتتخلّص من المكافئات والامتيازات، التي تحصّلت عليها وتصرفها في مصالح المسلمين، أما عن كيفية التوبة؛ فكل الذنوب التي تتعلق بحقوق العباد، تحتاج في التوبة منها إلى التحلل من حقهم، إلى جانب الإقلاع والندم، والعزم على عدم العودة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) [البخاري:110/9]، أما عن منصبك الذي نلته رشوةً للوقوف مع الظلمة، فلا تستحقه، ويجب عليك تركه لمن هو أصلح منك، ومن تاب تاب الله عليه والله يوفقك، والله أعلم.

وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد محمد الكوحة

أحمد ميلاد قدور

أحمد محمد الغرياني

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

30/رجب/1434 هـ

2013/6/9

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق