طلب فتوى
التبرعاتالفتاوىالمعاملاتالهبة

تنازع في ملكية قطعة أرض

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1644)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

تنازل رجل لأخيه عن قطعة أرض تنازلا صحيحا، جائزا، بتاريخه، وشهوده، وكاتبه، ثم بعدَ حينٍ قام ذاك الشقيق ببيعها لأجنبي، فقامت زوجة المتنازل الأول بدعوى ضد المتنازل الثاني (أخي زوجها)؛ بحجة أنها تملك أيضا عقد تنازل من زوجها الأول، بتاريخ سابق لتنازل شقيقه، علما بأن المرأة لم تتصرف، ولم تحز تلك الأرض المتنازع عليها، فما الحكم في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن شرط تمام الهبة الحيازةُ في حياة الواهب، فإن كان (المتنازل الثاني) قد حاز قطعة الأرض في حياة أخيه (المتنازل الأول)، فهي هبة صحيحة نافذة شرعا، ولا يحق لامرأة أخيه (المتنازل الأول) أن تطالبه بها؛ لأنها لم تحُز الهبة – حسبما جاء في السؤال -، وأما إذا لم يحز (المتنازل الثاني) قطعة الأرض إلا بعد وفاة أخيه (المتنازل الأول)، فإن هذه الهبة غير نافذة شرعًا، وتدخل قطعة الأرض في جملة التركة، وتقسم على كل الورثة، حسب الفريضة الشرعية، ففي الموطأ: “أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نَحَلَ عائشة رضي الله عنها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناسِ أحدٌ أحبَّ إلي غنىً بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتــزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة: فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية” [الموطأ:1474]. وقال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “ولا تتم هبة، ولا صدقة، ولا حبس، إلا بالحيازة” [الرسالة:117]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

23/صفر/1435هـ

2013/12/26م

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق