طلب فتوى
الفتاوىقضايا معاصرة

حكم التبرع بالدم

بسم الله الرحمن الرحيم

رقم الفتوى (302)

 

         السادة المحترمون / النقابة العامة لطب المختبرات.

         تحية طيبة وبعد :

        فبالنظر إلى مراسلتكم ذات الرقم الإشاري (ن . ط. م . 144 /12م ) والمتعلق بالسؤال عن حكم التبرع بالدم ، عليه …

         الجواب:

         الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

         أما بعد:

        فإن من أفضل ما يعين به المسلم أخاه عند الحاجة التبرع بالدم لإجراء جراحة أو لإسعاف مريض وتعويضه عما فقد أو نزف؛ لأنه سبب في إحياء النفس، وقد ذكر الله تعالى: “أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”، ويكون التبرع بالدم مؤكد الطلب أحيانا إن حصل اليقين أنه الطريق الوحيد لإنقاذ المتبرع أخاه المسلم، ولم يكن في التبرع ضرر عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ)) (صحيح ابن حبان :6231)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه)) (رواه مسلم 2580).

       وإذا كان للصدقة بالمال منزلتها التي لا تخفى، ويبلغ ثوابها عند الله مبلغا عظيما، حتى إن الله تعالى يتقبلها بيمينه، ويضاعفها أضعافًا كثيرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله، فإن الصدقة بالدم أعلى منزلة وأعظم أجرًا؛ لأنها سبب للحياة، والحياة دون شك أغلى من المال، والإحسان إلى خلق الله قاطبة جزاؤه الإحسان حتى إلى الحيوان البهيم، وإلى الكلب العطشان، يدخِل الله به صاحبه الجنة، ويغفر الله تعالى به الذنوب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف إذا كان الإحسان بإنقاذ حياة المسلم من الهلاك، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

                                                                        

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                       مفتي عام ليبيا

23/رجب/1433هـ

2012/6/13

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق