طلب فتوى
الصلاةالعباداتالفتاوى

حكم القنوت في الصبح وحكم الدعاء الجماعي بعد الصلاة وحكم الأذان بمكبرات الصوت وحكم دعاء الإمام في الخطبة الثانية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى ( )

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

ما حكم دعاء القنوت في صلاة الصبح، ودعاء الإمام بعد الصلاة المكتوبة، وإقامة الصلاة في مكبر الصوت، ودعاء الخطيب في الخطبة الثانية؟.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن القنوت في الفجر من المسائل الخلافية الاجتهادية، فهو مستحب عند المالكية والشافعية، ولا يقول به الحنفية والحنابلة، وسبب الاختلاف؛ اختلافهم في صحة حديث أنس رضي الله عنه قال: “مازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا” [سنن الدار قطني: 39/2، والبيهقي في الكبرى: 201/2، وقال: صحيح سنده، ثقة رواته].

وثبت القنوت قبل الركوع وبعده، ففي الصحيح: “سُئِلَ أَنَسُ بن مَالِكٍ، أَقَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا”، وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه، قال: “قَنَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا” [البخاري مع فتح الباري: 143/3]، وفى رواية ابن ماجه عن أنس: “كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ” [ابن ماجه: 374/1، وإسناده صحيح، وانظر فتح الباري 144/3]، وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يقنت في الفجر، قال ابن عبد البر: اختلف في قنوت الفجر عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فروي عنهم القنوت وتركه، قال: والأكثر عن عمر أنه كان يقنت في الصبح، روي عنه من وجوه متصلة صحاح، [الاستذكار: 293/2]، وعلى المأموم متابعة الإمام قنت أو ترك.

والدعاء الجماعي عقب الصلاة مكروه كما قال مالك رحمه الله؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، قال القرافي في الفروق [76/9]: “كَرِهَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَهْرًا لِلْحَاضِرِينَ، فَيَجْتَمِعُ لِهَذَا الْإِمَامِ التَّقَدُّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَشَرَفُ كَوْنِهِ نَصَّبَ نَفْسَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادِهِ فِي تَحْصِيلِ مَصَالِحِهِمْ عَلَى يَدِهِ بِالدُّعَاءِ، وَيُوشِكُ أَنْ تَعْظُمَ نَفْسُهُ عِنْدَهُ، فَيَفْسُدَ قَلْبُهُ، وَيَعْصِيَ رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيعُهُ”.

وإعلان الإقامة بمكبر الصوت ليس هناك ما يمنع منه، إذا رأى الإمام أن فيه مصلحة، فالأمر فيه إلى الإمام.

والدعاء في خطبة الجمعة وارد، ولكن لا ينبغي الإطالة، ولا يرفع السامع يديه، ولا يجهر بالتأمين. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                          مفتي عام ليبيا

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق