طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملات

حكم بيع ما لا يملك

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (629)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

أعمل في محل سيراميك، أقوم بأخذ عروض دون أن أملكها، ثم أقوم ببيعها، وما الطريقة الشرعية لبيع هذه الأشياء في حال عدم الجواز؟.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فهذا البائع إن كان وكيلاً عن المالك (صاحب المخزن) في بيع تلك المواد مقابل أجرة يتفقان عليها، كما يظهر من السؤال، فهذه الصورة جائزة شرعاً، ويجري علي البائع أحكام الوكيل من حيث الأمانة والضمان وغير ذلك، وأما إذا لم يكن وكيلاً عن المالك، ويبيع السلعة لنفسه قبل أن يملكها، فلا يجوز شرعا؛ لما رواه روى النسائي (4613) وأبو داود (3503) والترمذي (1232) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِن السُّوقِ. قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وذكر ابن عبد البر أن بيع ما ليس عند الإنسان من الأصول المجتمع على تحريمها، الكافي (20/2-21)، وهناك صورة ثالثة وهي أنه إذا كان الذي يحصل بين البائع والمشتري هو مجرد مواعدة بالبيع وليس بيعاً، ثم يشتري التاجر البضاعة من تاجر الجملة، ويبيعها بعد ذلك بأيّ ثمن يتفقان عليه، أو يتم الشراء من تاجر الجملة عند طلب المشتري لا قبله، فلا مانع من ذلك شرعاً، بشرط ألاّ يكون الوعد بين البائع وطالب السلعة ملزماً، بأن يكون المشتري بعد إحضار السلعة على الخيار، إن شاء مضى في الشراء وإن شاء ترك. قال ابن رشد:” الثالثة: أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها، ثم يشتريها الآخر من غير أمره، ويقول قد اشتريت السلعة التي طلبت مني فاشترها مني إن شئت، فيجوز أن يبيعها منه نقدا أو نسيئة بمثل ما اشتراها به أو أقل أو أكثر “البيان والتحصيل 88/7-89) .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                             مفتي عام ليبيا

4/المحرم/1434هـ

2012/11/18

  

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق