طلب فتوى
الزكاةالعباداتالفتاوى

دفع الزكاة للغارمين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى ( 1375)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

أنا من مدينة غريان، أعمل في التجارة، وقد تعرفت ذات يوم على شخص من سوق الجمعة بطرابلس، وبدأنا التجارة معاً، هو يأتي بالمشروع ومنه الجهد، وأنا مني رأس المال، وتكون الأرباح بيننا على نسبة متفق عليها، توسعت التجارة، وأخذنا مشاريع تحتاج أموالا طائلة، مما جعلني أشارك اُناسا آخرين معي بأموالهم، ثم صار شريكي الأول صاحب الجهد يتأخر في سداد المبالغ، والشركاء يطالبونني، حيث أصبحت أشارك أُناسا آخرين لأسدد ما عليَّ من ديون، وأخَذَتْ قيمة الدين في الزيادة حتى استغرقت ذمتي، وهرب شريكي صاحب الجهد، والتقيته بعد مدة، وحاول قتلي هو ومن معه، إلا أن الله نجاني، حيث بقيت فاقدا للوعي مدّة، ثم تم العثور علي، وكان أهلي قد باعوا جميع أملاكي من بيت ومركوب، وبيت أخي وكل ما نملك من أرض لسداد الدين، ولكن المبلغ كان كبيرا، حيث بقي منه: مليون وسبعمائة ألف دينار، فهل يحق لي أخذ الزكاة لسداد الدين؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فيجوز إعطاء الزكاة لمن عليه دين وعجز عن سداده، ولا يستطيع الوفاء به؛ لأنه من الغارمين، وهم أحد مصارف الزكاة الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]، بشرط أن يكون قد استدان في أمر مباح، فإن استدان في معصية فلا يعطى، قال القرطبي رحمه الله: “قوله تعالى: (والغارمين) هم الذين ركبهم الدَّيْن ولا وفاء عندهم به، ولا خلاف فيه، اللهم إلا من أدان في سفاهة فإنه لا يعطى منها ولا من غيرها إلا أن يتوب” [تفسير القرطبي:183،184/8]، وقال ابن جزي رحمه الله في تفسيره: “(وَالْغَارِمِينَ) يعني: من عليه دَين، ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سَرَف”[التسهيل لعلوم التنزيل:341/1]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

غيث بن محمود الفاخري

أحمد محمد الكوحة

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

2/رمضان/1434هـ

2013/7/11م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق