طلب فتوى
الزكاةالعباداتالفتاوى

صرف الزكاة لمن عليه دَيْنٌ من أهل المعاصي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1754)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

أنا شاب في العشرين من عمري، ابتليت بالمخدرات والمسكرات بسبب رفاق السوء، وقد عانيت كثيرا لأتخلص من هذه المنكرات، وأتوب إلى الله منها، ولكني وجدت نفسي مثقلا بالديون التي عجزت عن سدادها، فلجأت إلى وزارة العمل بلا فائدة، وعملت أعمالا خاصة وتركتها؛ لأجل ما يشوبها من الحرام، فهل يجوز أن آخذ من الزكاة لأجل الدين؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فيجوز إعطاء الزكاة لمن عليه دين، وعجز عن سداده، ولا يستطيع الوفاء به؛ لأنه من الغارمين، وهم أحد مصارف الزكاة الثمانية، الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]، بشرط أن يكون قد استدان في أمر مباح، فإن استدان في معصية فلا يعطى، إلا بعد توبته، قال القرطبي رحمه الله: “قوله تعالى: (والغارمين) هم الذين ركبهم الدَّيْن، ولا وفاء عندهم به، ولا خلاف فيه، اللهم إلا من أدان في سفاهة، فإنه لا يعطى منها، ولا من غيرها إلا أن يتوب” [تفسيرالقرطبي:184،183/8]، وعليه؛ فلا بأس عليك في أخذ الزكاة لسداد ما عليك من ديون، إن تبت إلى الله وصدقت توبتك، ومن تاب تاب الله عليه، وجعل له من كل ضيق فرجا، فأبشر وأمل من الله خيرا ما دمت قد رجعت إليه، فسيرزقك ويعطيك من حيث لا تحتسب، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

10/ربيع الآخر/1435هـ

2014/2/10م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق