طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

طلاق بائن بينونة كبرى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1512)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

تخاصمت مع زوجتي، فقلت لها وأنا في حالة غضب: (أنتِ طالق مش بالثلاثة، بالثلاثة آلاف)، وكنت غاضبًا، فما الحكم في ذلك، وهل يقع الطلاق، أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالطلاق عند الغضب يقع ويلزم، إن كان الغضب غضبًا معتادًا؛ لأن الإنسان مع الغضب المعتاد مكلف، تلزمه فيه تصرفاته، قال الصاوي رحمه الله: “يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه، خلافًا لبعضهم، وكل هذا ما لم يغب عقله، بحيث لا يشعر بما صدر منه، فإنه كالمجنون”[بلغة السالك:351/2]، أما إن كان الغضب شديدًا مستحكمًا، لا يشعر المطلق معه بتصرفاته، ولا يدري ما يقول، فالطلاق معه غير لازم؛ لارتفاع التكليف بفقد الوعي؛ إذ لا تكليف إلا بعقل إجماعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا طلاق في إغلاق)[أبوداود:2193]، والمطلق في هذا أدرى بنفسه، وبمقدار غضبه.

وعليه؛ فإن كان الزوج يعي ما يقول، ويشعر بما صدر منه، فإن المرأة قد بانت منه بينونة كبرى، ولا يحل له ترجيعها إلى أن تنكح زوجًا آخر؛ لقول الله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

غيث محمود الفاخري

أحمد محمد الكوحة

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

   4/ذو الحجة/1434هـ

2013/10/9م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق