طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوى

عدة المفقود

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (912)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

فُقدَ زوجي فترة الأحداث بعد يوم 2011/4/6 م، وتضاربت الأخبار حول وفاته، وشهد أحد الذين كانوا معه بأنه رآه ميتاً، وكنت حاملاً في الشهر الخامس، ثم وضعت مولودي في شهر يوليو سنة 2011 م، فهل أُعد ممن خرجَتْ من العدة، أم لا؟ علماً بأن لدي رغبة في الزواج.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإذا شهد الشهود بأن المفقود حضر المعارك، وفقد من حينها، فعدة المرأة تبدأ من يوم شهدت البينة بانفصال الصفين، قال خليل بن إسحاق: “وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ” [شرح الخرشي: 148/4]، أما إذا شهدت البينة بأنه خرج مع المقاتلين، ولم يشارك في القتال، فحكمه كمن فقد في بلاد المسلمين من غير حرب، قال الخرشي: “أَمَّا لَوْ شَهِدَت الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ الْجَيْشِ فَقَطْ، فَتَكُونُ زَوْجَتُهُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلادِ الْمُسْلِمِينَ” [شرح الخرشي: 148/4]، وهو أن يضرب له أجلٌ مدة أربع سنين؛ لما رواه مالك بن أنس عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ: “أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ؟ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ” [الاستذكار: 380/5].

ولا بد من حكم من القضاء في موت المفقود، والبحث عنه، وضرب الأجل له، قال خليل في المختصر: “وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بِبِلادِ الإِسْلامِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَوَالِي الْمَاءِ إنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي بَلَدِهَا، وَإِلا يُوجَدُ فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَالِحِي بَلَدِهَا” [الشرح الكبير للدردير: 482/2]، قال المواق: “وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إنَّمَا هُوَ لِسُلْطَانِ بَلَدِهِ” [التاج والإكليل: 155/4].

والمعتبر في ضرب الأجل من يوم رفع أمرها للحاكم، ولو مرت سنين على اختفائه؛ لأن القضاء بموته قضاء حكمي لخفاء حاله، واحتمال حياته، كما أن لها البقاء على ذمته، فاحتيج للحاكم لفسخ عقده، وإثبات موته، ففي المدونة الكبرى سئل مالك عن زوجة المفقود تعتد بغير حكم، فأجاب: “وإن أقامت عشرين سنة، ثم رفعت أمرها إلى السلطان نظر فيها، وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه، فإن يئس منه، ضرب لها من تلك الساعة أربع سنين” [المدونة الكبرى :450/5]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                                   مفتي عام ليبيا

4/ربيع الآخر/1434هـ

2013/2/14

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق