طلب فتوى
الفتاوىالمواريث والوصايا

وصية زائدة على الثلث

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (1990)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

أوصى الشيخ (أبو بكر بن سيدي محمد بن عبد السلام العالم) بعد موته بألف قرش تركيّ؛ كفارة لفوائت صلواته، مقلدًا في ذلك الإمام أبي حنيفة، وألف قرش أيضًا للقرائين لكتاب الله؛ لكي يهدوا إليه ثواب القراءة، وما بقي من مخلفه يخرج منه ثلث يُقسم أثلاثًا؛ ثلثٌ للواردين على (المربوعة) الملاصقة للحوش، وثلث للذاكرين للكلمة المشرفة، وثلث للقارئين للقرآن، تقسم غلة الثلث بينها أثلاثا، إلي يوم القيامة.

وقد اندرست المربوعة المذكورة، والضيوف الواردون عليها قد تعذر مجيئهم، وأهل القرية التي بها المربوعة قد هجروها باتجاه تاجوراء، فما الواجب علينا تجاه الوصية؟ وهل ينقل ما أوصى به إلى مكان آخر؟ وهل إخراج غلة الأرض يمنع قسمتها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالوصية المذكور تزيد عن الثلث الجائز في الوصية، الذي حده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الثلث والثلث كثير) [مسلم:1628]، فإنْ أمكن حساب الألفي قرش التركية من قيمة بقية الثلث، وتخصم منه، خصمت منه، وإن لم يمكن تقدير ذلك عفى الورثة عنها؛ حسبةً لله تعالى، ومشاركةً للموصي في الأجر، واحتياطًا للحبس أن يُعتدى عليه.

وإن انقطعت الجهة المحبس عليها، كما هو الظاهر من السؤال، فيجب صرف غلة الأحباس إلى أقرب فقراء عصبة المحبس، يوم انقطاع الجهة المحبس عليها، يقول الخرشي في شرح المختصر: “المشهور أن الحبس المؤبد إذا انقطعت الجهة التي حبس عليها، وشرط صرفه لها وتعذر ذلك، يرجع حبسا لأقرب فقير من عصبة الواقف، يستوي فيه الذكر والأنثى…، فإن لم يكن للمحبس يوم المرجع عصبة فإنه يرجع للفقراء والمساكين” [شرح الخرشي:89/7].

وليس للورثة بيعه أو قسمته أو التصرف فيه بما يُذهب عينه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في صدقته: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)، فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث [البخاري:2586]، وفي رواية: (أمسك أصلها وسبل الثمرة) [النسائي:6397]، وفي المدونة: “قال سحنون: فبقاء هذه – يعني أحباس السلف – خرابا، دليل على أن البيع فيها غير مستقيم؛ لأنه لو استقام لما أخطأه من مضى من صدر هذه الأمة” [المدونة:418/4]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد محمد الكوحة

محمد الهادي كريدان

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

6/شعبان/1435هـ

2014/6/4م

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق