الوصية بإخراج كفارة فوائت الصلاة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6066)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أوصَى الحاج (ق ك ح) بثلث مخلفاته، ويُخرج منه البياضي التي غرب بئر الشراب بالسانية، أن يُباعَ ويُشترى به شعيرٌ وزيتٌ ولحمٌ ومصلحُ طعامٍ وما يلزم ذلك، ويُطعمُ لطلبة القرآن وللفقراء الذاكرين والمساكين، ويُهدون الثواب لروحه، وذلك بعد إخراج عشرة دنانير كفارة لفوائت الصلاة، مقلدًا مذهبَ مَن يرى جواز ذلك، كما في الوصية المرفقة، فهل يجب تنفيذ الوصية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الله تعالى قد جعل للمسلم الحقّ في الوصية بثلث ماله، إذا لم يكن لوارث؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ، عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) [ابن ماجه: 2709].
وهذا في وصايا المسلمين المشروعة، أما الوصية بإخراج كفارة عن فوائت الصلاة، على النحو الذي يفعله الناس في أيامنا؛ فلا أصل له، وهي أن يجتمع جماعة يتحلقون عقب الدفن، ويضع أهل الميت شيئًا من الحلي والمال في صرة، ثم تعطى الصرة للجماعة المتحلقين، يناولها كل واحد منهم للآخر، وهو يقول: قبلت ووهبت لك هذا كفارة عن صلاة الميت، وهو ما يُعرف بالدور، ويحسبون على الفقير الجالس في هذه الحلقة أنه كلما تناول الصرة، فكأنه ملك ما فيها من مال، ثم وهبها للذي يليه، وهكذا دواليك، فإذا كان في الصرة ما قيمته ألف دينار مثلًا، وتناولها في الحلقة عشرة من الفقراء، يحسبون أنهم تصدقوا على الميت بعشرة آلاف دينار في كل دورة، فإذا ما دوروها عشر مرات، فكأنهم تصدقوا عليه بمائة ألف، وبعد الانتهاء من هذا التدوير، يأخذ أهل الميت الصرة لأنفسهم، ويعطون كل فقير من الجالسين في الحلقة خمسة دينارات، أو عشرة دينارات أجرته، ويزعمون أن هذا العمل يكون كفارة عن الصلاة التي تركها الميت دينًا عليه، وهذا دون شك نوع من التحايل والتمثيل، الذي لا يجوز للمسلم أن يعتقد صحته في دين الله تعالى، حتى لو وجد له أصل في بعض الكتب، فلا يعوّل عليه، ولا ينبغي الالتفات إليه.
عليه؛ فالوصية المذكورة في السؤال صحيحةٌ في غير كفارة فوائت الصلوات، وما جاء في الوصية من إطعامِ القارئينَ لكتاب الله تعالى والفقراءِ الذاكرين والمساكين؛ ينبغي أنْ يُصْرَف فيما قريب منه، وما هو في معناه، كطلبةِ القرآنِ والمعاهدِ الشرعية، والمحتاجِ، وابنِ السبيل، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
28//محرم//1447م
23//07//2025م