طلب فتوى
الزكاةالعباداتالفتاوى

بناء الأخ بيتا لأخيه الفقير من زكاة ماله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6078)

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

درجتُ أنا وشريكي كل عام حين نخرج زكاة تجارتنا، أن نشتري بمال الزكاة قطعة أرض، ونبني عليها منزلًا، ثم نمنحه لأحد المستحقين للزكاة، وقد بدا لنا أن نبني هذا العام لأخي البالغ من العمر 38 عامًا، ولم يتزوج بعد، وليس له مسكن، وقد تراكمت عليه الديون حتى عجز عن سدادها منذ أكثر من خمس سنوات، وهو موظف يتقاضى راتبًا نحو 1500 د.ل، ويدير متجرًا إلكترونيًا يدر عليه دخلًا إضافيًا محدودًا، ويقيم مع والدَيْنَا المُسنَّين، فهل يجوز شرعًا أن يُبنى له هذا المنزل من مال الزكاة، ويُعدُّ من مستحقيها في مثل حاله؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن من مصارف الزكاة الفقراء والمساكين، والفقير هو الذي لا تكفيه إيراداته الماليّة لحاجاته الأساسية حسب المتوسط من معيشة النّاس؛ لا حسب مصاريفه هو؛ فمن له مرتّب حسب ما جاء في السؤال وله نشاط تجاري آخر الكتروني؛ في الغالب لا يسمى فقيرا في معيشته.

لكن بيت السكن -في الحد الأدنى- هو أيضا من الحاجيات التي تعطى فيها الزكاة.

والأخ إذا كان بِدَفْعِ زكاتِه لأخيه يحمي ماله فلا يجوز دفعها إليه، وذلك كأن يكون الأخ المزكي متطوعا بالنفقة على أخيه أو ملزما أدبيا بتجهيز بيته بسبب الأوضاع الاجتماعية السائدة فإنّه في هذه الحالة إذا دفع له من زكاته يكون قد انتفع منها وحمى ماله ووفر على نفسه المبالغ التي كان متطوعا بها.

أما إذا لم يكن ينفق عليه تطوعا، ولا مُلزما بإعانته على نحو ما تقدّم فيجوز له أن يدفع له زكاته.

والواجب إعطاء الزكاة للفقير مالاً يتصرف فيه كيف شاء، ولا يَتَصَرّف المزكِّي بدلا عنه، لا في بناء منزل ولا غير ذلك، قال ابن رشد رحمه الله: “مَنْ أَخْرَجَ عَنِ الْعَيْنِ عَرْضًا لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ” [البيان والتحصيل: 2/455]، إلا إذا استشاره بادئ الأمر قبل البناء، ثم وكله عليه، فإنه يكون حينئذ وكيلا عن الفقير في البناء، وتجزئه زكاته، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

10/صفر/1447هـ

04/08/2025م            

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق