بناء في ملك الغير ووصية وحرمان من الميراث
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6009)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلَبَت شقيقتي – منذ عشرينَ سنةً – من زوجي أنْ تقيم منزلًا على قطعة أرض يملكها، واشترطت أن يكون البناء ملكًا لها ما دامت حيّة، فإذا ماتت انتقلت ملكيته لزوجي، فرفض زوجي؛ لأنها بذلك ستحرمُ ورثتها، فردت بأنها لا تريد أن يرثها أحد -فقد كانت على خلاف مع إخوتها وأخواتها- فوافق زوجي؛ خوفًا من أن تبني منزلها في مكان غير آمن، وبعد سنوات انتهى الخلاف بينها وبين إخوتها، فطلبَت من زوجي أن يعطيها ثمن منزلها، فرفَضَ زوجي؛ لأنّ طلبها مخالفٌ للاتفاق، ومضت بعد ذلك سنواتٌ وعلاقتنا معها على ما يرام، حتى توفي زوجي وترك أبناء وبنات، فأعادت أختي المطالبة بقيمة منزلها، فهل من حقها المطالبة بقيمة المنزل الذي بنته، أم يعد ميراثًا لزوجي؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فما اشترطته الأخت من انتقال ملكية البناء لزوج أختها بعد وفاتها يعدُّ وصية، وقولها (لا تريد أن يرثها أحد) لغو لا معنى له، ولا يترتب عليه أثر، فإنها إذا ماتت يرثها من لهم حقّ في ميراثها، رضيت أم كرهت، فقد بيّن الله تبارك وتعالى أنصبة المواريث، ثم قال: (تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ) [النساء:13]، فلا يجوز لأحد أن يتعداها.
ولا حق لها في المطالبة بثمن البيت الذي أوصت به؛ لأن زوج أختها لم يتملك البيت بعد، بل إذا رغبت أن تبيعه له أو لورثته فلها ذلك، وهو يتوقف على قبولهم للشراء، فإن لم يقبلوا فلا تستطيع جبرهم على الشراء، والوصيّة لا أثر لها في قبولهم من عدمه.
وإذا امتنع ورثة زوج الأخت عن الشراء -والبناء القائم هو على أرضهم- فإن للمرأة التي بنت البيت الحقّ في قيمته قائما؛ لأن من بنى بإذنِ المالك وعلمِه استحق قيمة بنائِهِ قائمًا، قال القرافي رحمه الله: “قَالَ مَالِكٌ رحمه الله: كُلُّ مَنْ بَنَى بِإِذْنِكَ أَوْ عِلْمِكَ فَلَمْ تَمْنَعْهُ وَلَا أَنْكَرَت عَلَيْهِ فَلهُ قِيمَته قَائِماً كَالْبَانِي بِشُبْهَةٍ” [الذخيرة: 6/213].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر في السؤال، فما فعلته الأخت من المطالبة بثمن البناء لا حقّ لها فيه؛ لأن الموصَى له لم يتملّك البيت، وتعدّ مطالبتها رجوعا عن الوصيّة، فلا يدخلُ البناء في تركة زوج الأخت المتوفَّى، والورثة مخيرون بين دفع قيمة البناء قائمًا لصاحبته، أو أن يكونوا شركاء معها بقيمة أرضهم، فإن أرادوا البيع فيكون على النحو الآتي: ينظر لقيمة الأرض بيضاء كم تساوي، ولقيمتها بالبناء كم تساوي، ويعطى للمرأة التي بنت البيت ما زاده البناء على قيمة الأرضِ بيضاء، والباقي وهو قيمةُ الأرض يقسم بين ورثة زوج الأخت على الفريضة الشرعية، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
13//ذو القعدة//1446هـ
11//05//2025م