بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6096)
السيد/ نائب النيابة العامة بمكتب م ح ط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة وبعد؛
فبالإشارة إلى مراسلتكم بخصوص التحقيقات الجارية في واقعة زواج (أ)، من المسماة (هـ)، مع وجود شبهة نشأت عن قيام أم الأول المسماة (س) بإرضاعهما معا، مما يثير شبهة التحريم، وأن النيابة قد قامت بسماع شهادة الشهود، وكانت الخلاصة أنّ واقعة الإرضاع قد حصلت، إلا أن الأقوال تضاربت حول عدد الرضعات، وهل هن مشبعات أم لا؟ وحيث إنه لا يوجد توثيق رسمي أو سجل طبي يثبت ذلك من عدمه، فإنكم تطلبون الفصل في هذه الحادثة بفتوى شرعية، وبعد الاطلاع على التحقيقات والصوتيات المرفقة، فالجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالإرضاع الذي يحرم ما كان قبل الحولين؛ لقول الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)، قال خليل في أحكام الرضاع: “محرم إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ” [المختصر: ص135]، ومذهب المالكية أن لبن الرضاع يحرم إذا وصل إلى الجوف، قليلا كان أو كثيرا؛ لقول الله تعالى في العطف على المحرّمات: (وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ) [النساء:23]، وهو عام في قليل الرضاع وكثيره، وذهب غير المالكية إلى أن المحرّم من الرضاع ما كان خمس رضعات؛ أخذا بظاهر الأحاديث التي جاء فيها العدد.
وبعد الاطلاع على التحقيقات والشهادات المرفقة، تبين شهادة عدد من الأقارب بتجاوز الإرضاع لهذا الحد، الذي ذهب له غير المالكية، بل شهد أكثر من واحد على أن الرضعات قد تجاوزت عشر رضعات.
وشهادة الشاهدين معتبرة في هذا الشأن المتعلق بالتحليل والتحريم، قال ابن شاس رحمه الله: “وأما الشهادة، فتثبت بقول شاهدين، ويمنع من النكاح ابتداء، ويفرق بين الزوجين إذا تناكحا” [عقد الجواهر الثمينة: 2/594].
عليه؛ فإن وجدَ القاضي من القرائن ما يشهدُ بصدق الشهود، مع ما ذكروه من أحداث تعضد شهادتهم، فيجب أن يفرقَ بينهما، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن ين سالم الشريف
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
25/ صفر/ 1447هـ
19/ 08/ 2025م