بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6000)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
هل يحقّ للبنت البكر أن توكّل للتّوقيع على عقد زواجها غيرَ أبيها، مِن الأعمام أو الأخوالِ أو غيرِهم، عند عدم موافقة أبيها على المتقدّم لزواجها؟ وعدم موافقة أبيها سببه أن المتقدم لها هو من خارجِ البِلادِ، ويخاف الأب على ابنتِهِ مِن الخِلافاتِ الزّوجيّةِ، وعدمِ وجودِ من ترجع إليه مِن أهلِها.
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإن الأب لما جبل عليه خلقة من الحرص على ابنته الأصلُ أنه لا يتهم في رد الخاطب بالإضرار بها، إلا إذا ثبت ذلك بأمر صدر منه أو بقرائن الأحوال.
فإن ثبت قصده الإضرار بها، صار عاضلا وسقط حقّه في تزويجها وانتقل حقه إلى القاضي، بحيث ترفع ابنته المتضررة أمرها إلى القاضي فيزوجها، ويَحلُّ القاضي في ذلك محل أبيها، ولا يزوجها عمّها ولا أحدٌ من قرابتها حتى لو ثبت العضل، وتزويج البكر من أحد قرابتها مع وجود أبيها المجبر باطل، قال الدّردير رحمه الله: “(فَلَا) يَصِحّ النّكَاحُ بِالْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِهِ [أي أب البكر] في شَرِيفَةٍ لاَ دَنِيئَةٍ (وَفُسِخَ أَبَداً) مَتَى اطّلِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ” [الشّرح الصّغير: 1/385].
وعليه فإن ثبت عضل الأب وتعمده الإضرار بابنته، كان لها الحق في رفع أمرها للقاضي ليزوجها، وإن لم يثبت عضله فلا حق لها في ذلك. وفي كل الأحوال لا يزوجها غيره من قرابتها، ولو فعل فزواجها باطل يجب فسخه والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
02//ذو القعدة//1446هـ
30//04//2025م