بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6087)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلقني زوجي قبل سنتين، بحلفه بالطلاق، وأرجعني وقتها بفتوى من دار الإفتاء، واحتُسِبَتْ طلقة واحدة، وفي يوم الأربعاء: 23/ 07/ 2025م تلفظ بالطلاق بقوله: “حارمة عليّ كان خرجتِ من البيت”، وقد خرجتُ من البيت، فما هو الحكم الشرعي؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الطلاق الْمُعَلَّقَ على شيء، كخروج الزوجة من البيت؛ يقع إذا وقع المعلَّق عليه عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: “طَلّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتّة إِنْ خَرَجَت، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ؛ فَقَدْ بُتّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ” [البخاري: 7/45].
والطلاق بلفظ: “حارمة عليّ” مما اختلف فيه العلماء، والمختار أنه يقع بائنًا بينونة صغرى، وهو رواية عن مالك رحمه الله، قال القرطبي رحمه الله: “وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: (أَنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَوْلًا… وَسَابِعُهَا: أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُوَيْز مِنْدَاد عَنْ مَالِكٍ…” [تفسير القرطبي: 18/180].
عليه؛ فقد لزم الطلاق بحصول الأمر الذي عُلِّقَ عليه الطلاق، وهو خروج الزوجة من البيت، وقد بانت من زوجها بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد شرعي جديد، بوليٍّ وصداق وإشهاد، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
18//صفر//1447هـ
12//08//2025م