حرمة الاعتداء على الوصية والوقف من الورثة أو غيرهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6020)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
توفي والدنا، وترك عدة أملاك، وأوصى قبل وفاته بأن يُصرف ثلث قيمة فيلا يملكها – بحي الأندلس – على المحتاجين أو أعمال الخير؛ كبناء المساجد ونحوها، على أن يُقسَّم الثلثان المتبقيان بين الورثة حسبَ الفريضة الشرعية، وقد أنفق بعض الأبناء، في حياة الوالدِ، مبالغَ كبيرة على علاجه، داخل البلاد وخارجها، حتى تراكمت عليهم بسبب ذلك الديون؛ إذ لم تكن أرصدة الوالد كافية لتغطية تلك النفقات، وبعد وفاته، قُسّمت التركة دون احتساب هذه النفقات، والآن يسأل بعض الورثة: هل يجوز لمن أنفق على العلاج أن يسترجع مالَه من ثلث الفيلا، الموصى بصرفه على المحتاجين وأوجه الخير؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإذا كان الوالد حين مرضه غنيًّا، قادرًا على دفع تكاليف العلاج -ولو ببيع بعض أملاكه- فإنه لا تلزم نفقات علاجه على أولاده، فمن أنفق من ذلك شيئًا غير قاصد للتبرع فهو بمنزلة الدَّيْن، يرجع به من أصل مال التركةِ قبل قسمتها، قال بهرام رحمه الله: “وكلّ مَن أوصل لك نفعاً بعملٍ أو مال وإن بغير قصدٍ أو لم تأمره به ممّا لا بدّ لك منه بغرم لَزِمَكَ أجرة العمل، ومثل المال” [الشامل: 797/2].
وأما ثلث قيمة المنزل، الذي أوصى الوالد بصرفه للمحتاجين وأعمال الخير؛ فلا يجوز للورثة أن يستوفوا منه دَيْنَهم؛ لأنه مال موقوفٌ على مَن ذُكِر، والوقف لا يجوز التعدي عليه، بصرفه في غير الوجه الذي عيّنَه الواقف، ومن فعل ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
28/ذو القعدة/1446هـ
2025/05/20م