طلب فتوى
الأسرةالحدود و الجناياتالفتاوىالنكاح

حكم إجهاض الجنين المشوَّه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6086)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

امرأة حامل بجنين مشوَّه، وحسب التقرير الطبي لا تستقر حياة الجنين -غالبًا- بسبب هذه التشوهات، وهي الآن في الشهر الخامس، فهل يجوز إجهاضه بالأدوية الطبية؛ تجنبًا للولادة بالعمليّة القيصرية لو استمر الجنين في النمو؟ علمًا أنّه لا ضرر على الأم إلّا زيادة احتمال الولادةِ بالعملية.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصلُ أنّ الإجهاضَ محرَّم شرعًا؛ لأنه عدوانٌ وقتلٌ للنفس بغير حقّ، قال تعالى: ﴿وَلَا ‌تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ [الإسراء: 33]، وهو محرَّمٌ، ولو كان الجنينُ علقةً عند علماء المالكية، قال ابن جُزيّ رحمه الله: “إذا قَبَضَ الرَّحِمُ المَنِيَّ لم يجزِ التعرُّضُ له، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِذَا تَخَلَّقَ، وأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ؛ فَإِنَّهُ قَتْلُ نَفْسٍ إِجْمَاعًا” [القوانين الفقهية:207].

عليه؛ فلا يجوز إجهاض الجنين بسبب تشوهه، إلاَّ إذا قرّر الأطباء الموثوقون أنّ في بقائه ضررًا على الأمّ، وخطرًا عليها، وتعيّنَ الإجهاضُ طريقا لإنقاذِ حياة الأمّ، فحينها يجوزُ إجهاض الجنين؛ استبقاءً لحياة أمّه، وارتكابًا لأخفِّ الضررين.

وأما إذا كان الجنين مشوَّهًا، ولا يشكّل خطرًا على حياة الاْم، فلا يجوز إسقاطه ولا إجراء عملية الإجهاض، ويُترَكُ الجنينُ على حاله، وإجراء عملية قيصرية لا يعتبر خطرًا على الأم يبيح إسقاط الجنين، فغالبيّة النساء اللاتي يلدن قيصريًّا لا يتعرّضن لضرر غالب يبرّرُ الإجهاض، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

17//صفر//1447هـ

11//08//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق