طلب فتوى
الفتاوىفتاوى الثوارقضايا معاصرة

حكم الاستيلاء على شقق الأزلام الخالية لعدم سداد أقساطها من قبلهم

بسم الله الرحمن الرحيم

رقم الفتوى (627)

 

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

       قام المجلس العسكري بزاوية الدهماني بتكليف أعضاء منه بحماية بعض الشقق السكنية التي أغلبها بفضل الله تعالى رُجّعت إلى أصحابها كاملة، وبقي حوالي عشر شقق، تَبيَّن أنها لأزلام النظام السابق، وهم موجودون خارج البلد، وهذه الشقق تعرضت للاقتحام من عدّة جهات، ولكن بفضل الله تعالى تمّ حمايتها، وفي الآونة الأخيرة تعرض الأعضاء المكلّفون بحمايتها، للتهديدات وتعرضوا للرشاوى التي بلغت مئات الألوف من الدينارات، وحينها قامت المجموعة عن طريق وسيط بمخاطبة المصرف العقاري بخصوص هذه الشقق، وأن أصحابها منهم من لا يملك أيّ عقد بها، وأما الشقق الأخرى فقد تَبيَّن من خلال العقود المبرمة مع المصرف أنها فسخت؛ لعدم تسديد الأقساط المترتبة عليها، وهنا تم الاتفاق مع المصرف على أن تكون الأولوية لأعضاء المجلس المكلفين بحماية هذه الشقق، بإبرام عقود مع المصرف على أن تقسّم الشقق إلى قسمين، خمس منها للمصرف، والخمس الأخرى لأعضاء المجلس، على أن يقوموا بدفع الأقساط كما هو الحال مع أي متعاقد، وبما أننا سنلتزم بما يصدر من دار الإفتاء، نرجو منكم بيان فتوى بخصوص هذا الأمر.

        الجواب

        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

        أما بعد:

        فإنه في البدء تشكركم دار الإفتاء على ما قمتم به من حفظ هذه الأملاك، وحفظكم الله كما حفظتم هذه الأمانات، وبخصوص السؤال: فإنه لا يجوز شرعا الاستيلاء على أملاك الغير بغير وجه حق، سواء كانت الأملاك خاصة أو عامة؛ لقول الله تعالى: “وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”، وقول رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ” البخاري 3198)) ومسلم1610))، وهذه البيوت التي يملكها أتباع النظام السابق المرجع فيها للقضاء، فإن حكم برجوعها إلى أصحابها ترد إلى أصحابها، وإن حكم بمصادرتها لصالح الدولة أو برجوعها إلى المصرف أو إلى أيّ جهة أخرى فالواجب الإلتزام بأحكامه، وإذا حكم بإرجاعها إلى الدولة فلها أن تتصرف فيها بما تراه نافعا للمواطنين حسب المصلحة العامة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

                                                                                                                              مفتي عام ليبيا

4/محرم/1434هـ

2012/11/18

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق