حكم التخفيض بسعر معلوم في السلع بناء على عددها
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6001)
السيد المحترم/ المدير التّنفيذي للهيئة العامّة لشؤونِ الحجِّ والعمرةِ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمنة طلب إبداء الرأي الشرعي في مقترح عقد الهدي، بين مكتب شؤون حجاج ليبيا ومشروع المملكة العربية السعودية؛ للإفادة من الهدي والأضاحي لموسم الحج 1446هـ، وخصوصًا ما ورد من أنّ السعر النهائي سيتحدد بناء على عدد المشترين بالنسبة لعدد الحجاج الإجمالي التابع للبعثة الليبية، فإذا تعاقد المكتب مع المشروع بما نسبته 100% من الحجاج، فإنه سيتم ترجيع (30 ريال عن كل شاة)، وإذا كان التعاقد على أقل من 90% سيتم ترجيع (20 ريال)، وإذا كان على أقل من 50% سيتم ترجيع (15 ريال).
فالجواب كالتالي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فبعد الاطلاع على العقد المرفق؛ تبين أنه يقوم على أربع مواد رئيسية، تمثل التزامات الطرف الثاني (مكتب حجاج ليبيا)، والطرف الأول (مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي)، ثم أحكام وشروط عامة، ثم شروط وأحكام استخدام موقع الأضاحي، لتسجيل وإصدار سندات النسك الإلكترونية لحجاج الطرف الثاني.
وقد ذكر في التزامات الطّرف الثّاني (مكتب حجّاج ليبيا) في البند الأوّل؛ أنّ الطّرف الثّاني يرغب ويوجه حجاجه بالاستفادة من التسهيلات والخدمات التي يتيحها الطرف الأول، وفي البند الثاني: يمنح الطرف الأولُ الثانيَ صلاحية الدخول إلكترونيا إلى واجهة التحكم على موقع الأضاحي، وإجراء عملية تسجيل وإصدار سندات النسك الإلكترونية لحجاج البعثة، ثم ذكر في التزامات الطرف الأوّل بالبند الأوّل أنّ الطّرف الأوّل باع للطّرف الثّاني (8141) سند من سندات الهدي والأضاحي لعام 1446هـ، بقيمة (720) ريال سعودي، وقبل الطرف الثاني ذلك وكالةً عن حجاجه، وفي البند الخامس: يتقاضى الطرف الثاني من الطرف الأول عمولة لقاء كل سند يباع عن طريقه.
وهذا الذي ذكر يتنافى مع الواقع، من حيث إن مكتب الحجاج لن يلتزم بالتفاصيل التي ذكرت؛ لأن مكتب حجاج ليبيا في الواقع هو الذي سيتكفل بشراء الهدي لحجاجه، وسيدفع قيمة الهدي عنهم، وليس مسوقًا ومرغبًا لحجاجه في الشراء من الطرف الأول، فالواجب أن يكون العقد معبّراً عن مقصود الطّرفين، فيذكر مكتب الحجّاج بصفته مشترياً للحجّاج المسجلين لديه، ومشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي بصفته بائعاً ووكيلا في الذّبح عن الحجّاج.
والعقد بناء على ذلك يكون من قبيل السلم؛ لأن المبيع موصوف في ذمة البائع، يتكفلُ بتوفيره وفق الشروط المعتبرة شرعاً، ومن شرط السلم تعجيل الثمن، وقد نص العقد على إيداع كامل قيمة السندات الإلكترونية، وهو المطلوب.
ولا حرج من التَّخـفـيـض بـمـبلـغ مـعـلـوم في حال اشتراء عـدد مـعـيّـن من النّسك، وفـي حــال نـقـص الـعـدد عـن حــدّ مـعـيـّن فـإنّـه يتناقص التّخفيض؛ لأن التخفيض عطيةٌ وهي لسبب، فإن لم يتمَّ فللمعطي الرجوع، قال الحطاب r: “قَالَ سَحْنُون فِي جَامِعِ البُيُوعِ فِيمَنْ وَضَعَ مِن ثَمَنِ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِسَبَبِ خَوْفِ الْمُبْتَاعِ تَلَفَهَا أَوْ خَسَارَتَهُ فِيهَا فَسَلِمَ مِن ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الرّجُوعَ بِمَا وَضَعَ، وَمِثْلُ سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقّ بِسَبَبٍ فَلَا يَتِمّ لَهُ السَّبَبُ” [مواهب الجليل: 3/522].
لكن يؤخذ على هذا التعاقد أنّه لم ينصّ على أن يخصص الطرف الأول لكل حاج هديًا معينًا، بحيث ترقمُ الهدايا باسم أصحابها، ويوضع بإزاء كل اسم الرقم الذي يخصه.
وعليه فالتعاقد صحيح، لكن تعيين الهدايا بأرقام تخص أصحابها لا بد منه؛ لوقوع الهدي موقعه، في إسقاط الواجب عنه. والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
06//ذو القعدة//1446هـ
04//05//2025م