طلب فتوى
الصلاةالعباداتالفتاوىالمساجد

حكم الصلاة مع تعمد الانحراف عن القبلة الصحيحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6021)

 

ورد إلى دار الإفتاء اللّيبيّة السّؤال التّالي:

منطقتنا بكندا يوجد بها مسجد مخالف للاتّجاه الصّحيح للقبلة بـ 15 درجة، فبعض المصلين يصلون لقبلة المسجد، وهناك قلة تخالف قبلة المسجد إلى اتجاه القبلة الصحيح، وقد سايرهم الإمام فترة، ثمّ عاد إلى ما عليه جمهور المصلّين، والناس الآن متضايقون ومختلفون، ويتمسّك الّذين خالفوا جلّ النّاس بفتوى من دار الإفتاء اللّيبيّة، فهل ما زلتم تجيزون لعددٍ قليلٍ لا يتجاوز السّبعة، أن يتوجهوا إلى القبلة الصّحيحة، مخالفين لما يقارب الـ400 مصلّ آخرين، يتوجّهون إلى قبلة المسجد؟!

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، فيجب على من كان بمكة استقبال عين الكعبة، وأما من كان بخارجها فيكفيه استقبال جهتها؛ قال الله تعالى: (فَوَلِّ ‌وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ) [البقرة: 150]، فيجتهد في استقبال جهتها قدر الاستطاعة، ويعفى عن الانحراف اليسير؛ للمشقة ورفع الحرج.

وقد نصَّ الفقهاء على أن الانحراف الذي يبطل الصلاة، هو الانحراف عن جهة الكعبة باستدبارها أو التشريق والتغريب، قال الموّاق رحمه الله: “فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلِمَ وَهْوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ القِبْلَةَ، أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ، قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ” [التاج والإكليل: 2/194]، فدلَّ قوله على أن الانحراف المبطل للصلاة هو الانحراف عن الجهة، والانحراف اليسير وإن كان لا يبطل الصلاة، لكن من تبين له في الصلاة وعلم أنه منحرف عن جهة القبلة، فلا يجوز له الاستمرار على هذا الانحراف عمدًا، ولو كان يسيرًا، قال الشيخ الدردير رحمه الله في مَن تبين له الانحراف اليسير عن القبلة: “وَصَحت فِي اليَسِيرِ فِيهِمَا مَعَ الحرْمَةِ” [الشرح الكبير: 1/227]، وهذا يفيد أن الانحراف اليسير مع العلم به، وإن لم يبطل الصلاة، فصاحبه آثم، وقال ابن مقيل رحمه الله: “وَاعْلَم أَنَّ تَحَرّيك لذَلكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَقُومُ فِيهِ الصَّلَاة لَازِمٌ لَكَ، وَمَتَى غَفَلْتَ أَنْ تَتَحَرَّى ذَلِكَ، وَلَمْ تُحَقِّقْ فِيهِ، لَمْ تَسْتَقِمْ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي كُلِّ صَلَوَاتِكَ؛ إِذْ بِانْحِرَافِكَ مِقْدَارَ غَلَطِ إِصْبَعٍ أَوْ نَحْوِهِ، تَمِيلُ عَنِ الْقِبْلَةِ مَيْلًا عَظِيمًا” [فتاوى ابن مقيل: 83].

عليه؛ فإذا تحقّق انحراف قبلة المسجد المذكور كما ذكر في السؤال، فيجب تصحيح القبلة إلى الاتجاه الصحيح، ولا يجوز ترك القبلة على حالها، بدعوى أن المصلين لا يريدون تغييرها حتى لو كثر عدَدُهم، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن بن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرّحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

29//ذوالقعدة//1446هـ

27//05//2025م                                                                                         

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق