طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالأسرةالطلاقالفتاوى

حكم الطلاق تحت تأثير المخدرات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6104)

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

وقعت مشكلة بيني وبين زوجتي، فتلفظت بالطلاق عدة مرات، لا أذكرها بالتحديد، ثم أخذتُها لمنزل أهلها، وكنت متعاطيًا عددًا من الأقراص المخدرة، غيبتْ عقلي ووعيي، إلى جانبِ حبوبِ العلاج النفسي، ولما رجعتُ إلى بيت أهلي، أخبرتُ أمي أني طلقت زوجتي، وفي اليوم الثاني استيقظت وأنا لا أذكر ما حصل معي، حتى اتصلت أمي بزوجتي وأخبرتها بما وقع، فلم أتذكر الموقف بجميع تفاصيله، وأنا نادمٌ على كل ما وقعت فيه من التعاطي، وقد تبت إلى الله، وأسعى لإصلاح حالي وإكمال علاجي، فما حكم ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ ما ابتُليَ بهِ السائل مِن تعاطي المخدرات، الذي أخرجَه من دائرة العقلاءِ، محرَّمٌ من كبائر الذنوب، حيث وضع نفسه في منزلةِ الحيواناتِ غيرِ العاقلةِ، ورضي أن يضع نفسه هذا الموضعِ الذي يُغضِبَ اللهَ، فإن الله حرَّم الاعتداء على العقل، كما حرَّم الاعتداء على الدماء والأموال والأعراض، وشدَّدَ في شرب الخمر وما يعمله عمله مما يذهب العقل، وجعلَهُ رجسًا مِن عملِ الشيطانِ.

وأما فيما يتعلقُ بالطلاقِ؛ فإنَّ العقل هو مَناطُ التّكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإذا  كان المطلِّقُ يعِي ما يقول وقت التلفظ بالطلاق، ويقصدُ ما يتكلَّمُ به؛ فالطلاق واقعٌ، وأمّا إن غابَ عقلُه فلم يدركْ أو يعلمْ ما صدرَ منه، وطلّقَ في هذه الحالة، فلا يقع طلاقُه، ولا شيءَ عليه؛ لأنَّه صار في حكم الدواب والمجانين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظِ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [أَبُودَاود: 4398]، وفي المدوّنة: “قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيد رحمه الله: مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ، وَلاَ مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لاَ يَعْقِلُ، إِلاَّ أَنَّ المجْنُونَ إِذَا كَانَ يَصِحُّ مِن ذَلِكَ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا عَقلَ وَصَحَّ جَازَ أَمْرُهُ كُلّهُ، كَمَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ” [المدونة: 2/84].

عليه؛ فإنْ كانَ الواقع كما ذُكِر في السؤال، من أنَّ الزوجَ وقت إيقاع الطلاقِ كان عقله مغيبًا، ولم يتذكر بعد ذلك ما صدر منه بسببِ تعاطيه للمخدرات؛ فلا يلزمُه الطلاق.

وليعلمِ الزوجُ أنَّ وقوعَ الطلاق من عدمهِ متوقِّفٌ على صدقِه فيما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لما وقعَ منه مِن التلفُّظِ بالطلاقِ، وأمَّا إن كان الواقعُ خلافَ ما ذَكَر، بأن كان مدركًا لما وقَع منه من الطلاقِ؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه، والطلاقُ لازمٌ له، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

03//ربيع الأول//1447هـ

27//08//2025م   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق