طلب فتوى
الأسئلة الشائعةالفتاوىالمواريث والوصايا

حكم العمل بالوصية الواجبة في المحاكم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6011)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

نحن ورثة الحاج ع غ، توفي أخي قبل أبي، ولم يوصِ أبي لأبناء أخي، فحكمت المحكمة بالوصية الواجبة، فما الحكم؟

الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فإن ما عملت به المحاكم من قانون الوصية الواجبة، وورّثت بموجبه أبناء الابن مع وجود الأبناء، هو قانون خاطئ لم يستند إلى قول أحد من أهل العلم، وإنما هو تلفيقٌ من أقوالهم، على صورة لم يقل بها أحدٌ منهم، فالحكم المبني عليه منقوض؛ لأنه مخالف للنص والإجماع والقياس والقواعد، وحكم الحاكم إذا خالف واحدًا مما ذكر يُنْقَض، ولا يَرْفَع الخلاف، قال القرافي رحمه الله مبينًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: “إِذَا حَكَمَ عَلَى خِلَافِ الإِجْمَاعِ يُنقضْ قَضَاؤُه، أَوْ خِلَافِ النصِّ السَّالمِ عَنْ الْمُعَارِضِ، أو القياسِ الْجَلِي السَّالِم عَنِ الْمُعارِض، أَوْ قَاعِدة مِنْ الْقَوَاعِدِ السَّالِمَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ” [الفروق: 40/4].

وليحذر المسلم أن يأخذ مالًا ليس من حقه، ولو كان مؤيَّدًا بقوة القانون؛ لأنّ حكم القاضي لا يُحِلُّ حرامًا، يقول النبي صل: (إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِيَ له علَى نَحْوٍ ممَّا أسْمَعُ منه، فمَن قَطَعْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ، فإنَّما أقْطَعُ له به قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) [البخاري: 6967، ومسلم: 1713]، وقد نصّ الفقهاء على أنّ حكم الحاكم لا يحلّ حرامًا، وهذا في الاجتهاد المعتبر المبنيِّ على ظاهر الأحكام، فكيف وهذا الحكم مخالفٌ للنصّ والإجماع والقياس؟

عليه؛ فالواجب عدم العمل بما ورد في الحكم المشار إليه، ويُنصح الأعمامُ أن يعطوا أبناء أخيهم المتوفى ما يطيبون به خواطرهم من باب الإحسان؛ لقول الله تعالى: (‌وَإِذَا ‌حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا) [النساء: 8]، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

حسن بن سالم الشّريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

13//ذو القعدة//1446هـ

11//05//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق