بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
رقم الفتوى (6041)
ورد إلى دار الإفتاء اللّيبيّة السّؤال التّالي:
شقيقي مغيّب، تمّ أسره بتاريخ: 07/ 12/ 2016م، بمنطقة السّدرة بالحقول النّفطيّة، من قبل ما يسمّى غرفة عمليّات سرت الكبرى، التّابعة لخليفة حفتر، وقد أخبرنا شاهد عيان أنّه رأى أخي في فبراير 2017م، مسجونًا بدشم تحت الأرض، في ظروف سيّئة جدّا، يتعرّض فيها للتّعذيب اليومي، ثمّ خرجوا به من السّجن بعد تدهور حالته الصّحيّة، ويرجّح أنّه توفّي دون تيقّن منه، ثم انقطعت أخباره، نأمل منكم بيان الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة به، حيث إنّه متزوّج وله أولاد.
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فحكم المحبوس الّذي انقطع خبره ولم يعلم بشهادة قاطعة موتُه أو حياته، أن تتربّص زوجته إلى مدّة التّعمير، وهو أن يبلغ من العمر سبعين عامًا، ثم ترفع أمرها للقاضي؛ ليحكم بموته، وتعتد امرأته، ويقسم ماله بين ورثته، كحكم الأسير بأرض العدو، قال الحطّاب رحمه الله: “وأمّا من أخذه العدوّ على ظهرِ البحرِ، وَغَدَوا بِهِ كَمَا يَجْرِي الْيَوْم فَحُكْمُهُ حُكمُ الْأَسِيرِ، وَقَدْ ذًكِرَ حُكْمُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا، [قَالَ] ابْنُ عَات: وَمِثْلُهُ الْمَحْبُوسُ الَّذِي لاَ يُستَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ” [مواهبُ الجلِيلِ: 4/155]، وقال خليلٌ رحمه الله فِي حُكمِ الأَسِيرِ: “وَزَوجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ وَهْوَ سَبْعُون” [المختصر: 132]، وللزوجة والأولاد رفع أمرهم إلى القاضي الآن؛ ليكشف عن المحبوس ويستخبر عن حاله، فإن عجز عن خبره، فإنه يعين لهم من مال المسجون -إن كان له مال- نفقةً شهرية، فإن لم يكن له مالٌ وتضررت الزوجة ببقائها دون معيل، فلها أن تطلب الطلاق للضرّر؛ فيحكم لها القاضي بالطلاق، قال التّسولي رحمه الله: “وَحكم الْأَسير الْمَذْكُور بِاعْتِبَار زَوجته وَمَاله أَن مَاله لَا يُورث حَتَّى تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة التَّعْمِير وَكَذَا زَوجته لَا تتَزَوَّج حَيْثُ دَامَت نَفَقَتهَا إِلَّا بَعدَ أَجَلِ التَّعْمِير… وَمَفْهُوم قَوْله: مَا بَقِي الْإِنْفَاق، أَنّه إِذْا لَمْ يَبْقَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ” [البهجة شرح التحفة: 1/639]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الدائم بن سليم الشوماني
حسن بن سالم الشّريف
الصّادق بن عبد الرّحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
19//ذو الحجة//1446هـ
15//06//2025م