حكم الوقف على الفقراء من الذاكرين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6031)
السّيّد المحترم/ رئيس اللّجنة الإداريّة لمركز عبد الله بن مسعود (النعاعسة).
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحيّة طيّبة، وبعد:
فبالنّظر إلى مراسلتكم؛ المتضمّنة ذكر حال وقف خلوة النعاعسة، وأنها في وثيقة الوقف للتالين لذكر الله والفقها، وما حصل من تغيير اسمها إلى مركز عبد الله بن مسعود بعد التّوسعة والتّجديد، والسؤال: هل يجوز تغيير الوقف لذكر الله لتحفيظ القرآن الكريم، وهل علينا شيء في تغيير الاسم من خلوة النعاعسة إلى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وقد نصحتنا الأوقاف بعدم فعل ذلك، كون الوقفيات القديمة كلها باسم خلوة النعاعسة.
فالجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنفاق هذا الوقف على الفقراء من الذاكرين لله أو التالين للقرآن وتحفيظه أو تعليم العلم كله يدخل في مصرف الوقف المشروع، قال النبي صلى الله عليه وسلم (مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ، إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ).
فالذكر يشمل التكبير والتهليل والتسبيح ونحوه، وكذلك القرآن وتعليمه، فكل ذلك من الذكر الذي يعظم أجره، ويجوز الاجتماع له كما ذكر الحديثُ، وإن كرهه بعض العلماء مخافة الرياء، قال العدوي رحمه الله: “وَمِنَ الذّكْرِ الْقُرْآنُ بَلْ أَفْضَلُ الذّكْرِ الْقُرْآنُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ) [الحجر: 9]” [حاشية العدوي على شرح الخرشي: 67/2]،
وأمّا اسم الوقفيّة فالواجبُ أن تبقى على سمّى الواقف دُون تَغيِيرٍ أو حَذْفٍ؛ لما في التغيير من تضييع لحقوق الوقف؛ لأنه يتعارض مع مصرف الوقف المذكور في الحجج القديمة، قال اللهُ تعالى: (فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ) [البقرة: 181]، واللهُ أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//ذو الحجة//1446هـ
03//06//2025م