حكم تهريب المهاجرين عبر البحر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6061)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
عملتُ في نقل مهاجرين غير شرعيين عبر البحر مقابلَ أجرة، وأثناء إحدى العملياتِ غرقَ القاربُ، وتوفي عدد من المهاجرين، فحكمت عليَّ المحكمة بالسجن خمسةَ عشرَ عامًا، وحاولتُ الصلح مع أولياء الدم، فقبلَ أغلبهم الصلحَ والدية، باستثناء اثنين من الديانة النصرانية، رفضَا الصلح والدية، فما حكم وجوب الدية عندَ وفاة المهاجر غير الشرعي، في مثل هذه الحالة؟ وما حكم رفضِ أولياءِ الدم قبولَ الدية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن تهريب المهاجرين غير النظاميين عبر البحر بالوسائل البدائية، التي لا تتوفر فيها أدنى إجراءات السلامة لحفظ الأرواح؛ يشبهُ أن يكون قتل عمدٍ ممّن يتاجر فيهم، لتكرر كوارث الغرق التي تحصل، وتذهب بمئات الأرواح منهم، وهؤلاء المتاجرون بحياة البشر لا يبالون ولا يرعَوون، فكلما غرقَ مركب من مراكبهم المتهرية، وقبَضوا أجرته من أولئك الفقراء، الذين يلهثون وراء لقمة عيشهم؛ أعادوا الكرّة، وأغرقوا أعدادًا أخرى بعدهم، وهكذا.
فصنيعهم هذا يعد من التغرير بالفعل، الذي يلزم صاحبَه الضمان، قال المنجور رحمه الله: “كُلُّ مَن خَالَفَ ما أُمِرَ بِهِ أَو نُهِيَ عَنهُ، أَو تَعَدَّى عَلَى مَالِ غَيْرِهِ، أَو غَرَّ بِالفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ” [شرح المنهج المنتخب: 2/545].
فالواجب على السائل وأمثاله – ممَّن يتكسبون من هذه الأعمال الإجرامية – شرعًا وقانونًا؛ أنْ يندمَ ويتوبَ عن خطيئته، ويراجعَ نفسه؛ كيف سمحتْ له أن يستغلّ حاجة الضعفاء والفقراء، فيأخذ أموالهم ويوردهم المهالك، وعليه أنْ يجاهد نفسَه في عملِ الصالحات والإحسان وفعل الطاعاتِ والجهادِ في سبيل الله، وما إلى ذلك، مما يحققُ توبته من أعمال البرِّ الأخرى، لا أن يسألَ عن دية النصراني الذي ماتَ، وما حكم رفضِها أو قبولها.
فمن اعتُدي عليه بالقتل ولم يردْ أن يصالح القاتل ويعفو عنه، أو لم يرد أن يقبل الدية، حتى لو كانت واجبة، فمِن حقه، سواء كان مسلمًا أو نصرانيًّا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
18/محرم/1447هـ
2025/07/13م