طلب فتوى
الأسرةالطلاقالفتاوىالنكاح

حكم رجعة الزوجة بغير عقد بعد انقضاء العدة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6062)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا (م د)، حلفت منذ سنوات على أن شيئًا ما ليس عندي؛ لظني أنه كذلك، قائلًا: “عليَّ اليمين مش عندي”، ثُمَّ أدركت بعد أيامٍ أنه عندي، وقد استفتيت أحد المشايخ فأفتاني بعدم الوقوع، وفي المرة الثانية قلت لزوجتي: “بري راك مطلقة”، وأرجعتها بعد سنة دون عقد جديد، والآن قلت لها، حالة غضبي: “طالق طالق طالق”، فما حكم ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن السائل إذا سأل من يثق في دينه وعلمه، ولم تكن الفتوى بأجرة، فلا يطالَب أن يسأل غيره؛ لقول الله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:7].

وأمَّا الطلقة الثانية فطلاق رجعي واقعٌ، وكان على السائل أن يراجع زوجته ما دامت في العدة، ولكنه لم يفعل، فبانت منه بينونةً صغرى، لا تحلّ له إلَّا بعقد جديدٍ وصداقٍ وشاهدين، قال ابن المنذر رحمه الله: “وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها ما لم تنقض العدة؛ فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخُطّاب” [الإجماع لابن المنذر: 84/1]، ولا اعتداد بمراجعته زوجته دون عقد، ومعاشرتُه إياها منذ أن أرجعها معاشرة محرّمة، يجب التوقف عنها؛ لأنّها ليست زوجةً له، ويُدرأُ عنه الحدّ للشبهةِ والجهلِ، قال الدسوقي، مستثنيًا من صور وجوب الحد: “وَأَمَّا إنْ جَهِلَ الْحُكْمَ أَوْ الْعَيْنَ فَلَا حَدَّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدَعْوَى جَهْلِهِ الْعَيْنَ أَوْ الْحُكْمَ، بِشَرْطِ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ذَلِكَ الْجَهْلُ” [حاشية الدسوقي: 317/4]، وأمَّا الطلقة الثالثة فلم تقع؛ إذ لم تصادف محلًّا.

وعليه؛ فـإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فتلزمك الطلقة الثانية التي لم يتم الترجيع فيها في العدة، ولا يلزمك بعدها طلاق وإن تكرر؛ إذ لم يصادف محلًا، ويجوز لك الآن -إن شئتَ- إرجاع زوجتك إلى عصمتك بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ وشاهدَين، بعد أن تستبرئها مِن الماء الفاسد -مدة ثلاث حيضات- والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن حسين قدوع

حسن بن سالم

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

21/محرم/1447هـ

2025/07/16م

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق