بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6058)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
تزوجتْ أختي من رجل، كان قد تزوج قبلَها أكثر من مرة، ولكنه لم يُنجِب، ولما سألناه ذكر أن السبب من زوجاته، وأكَّد لنا هذا مَنْ حضر معه من الشهود، وأكَّد هو أنه بصحة جيدة، وبعد مضيِّ ستة أشهر؛ طلب من أختي أن ترجعَ إلى بيت أهلها؛ لأنها تحتاج إلى علاج، ثم اكتشفنا أن الرجل لديه أمراض في الخصوبة قد ترقى إلى العقم، والتقرير الطبي مرفق لديكم، فهل يحق للزوجة طلب الطلاق ورفع دعوى بالضرر؛ لِصِغَرِ سِنِّها وتدليسه علينا؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا يجوز للمرأة طلبُ الطلاق من زوجها دون سبب يدعو له؛ كسوء العشرة، أو تركِ القيام بحقوقها الواجبة، أو غيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ ما بأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) [أبو داود: 2226]، فلا تطلب المرأة الطلاق إلا إذا تضررت من البقاء مع الزوج، أو خافت ألَّا تقيم حدود الله تعالى.
وليس العقمُ من العيوب التي يجبُ على كل من الزوجين بيانها عند إرادة النكاح، ما لم يمنعْ من الوطء، إلا أن يشترطَ عليه فيجبُ عليه البيان، ولا يجوز له التدليس، قال الحطاب رحمه الله: “وَأَمَّا الْعُقْمُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْبَارُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِهِ، فَلَعَلَّهُ يُولَدُ لَهُ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا” [مواهب الجليل: 404/3].
لكنَّ ثبوتَ عُقْمِ الزوج مع رغبة الزوجة بالولد؛ من الضرر الذي يسوِّغ لها طلب الطلاق، لأنّ لها رغبةً في الولد وتطلعًا إليه كالرجل، ومن أهم مقاصد النكاح تكثيرُ النسل، وإنجابُ الولد، الذي يُنَشَّأُ على طاعة الله تعالى، وهديِ نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ) [أبو داود: 2050].
وعليه؛ فإذا ثبت عُقْمُ الزوج وتضرّرت الزوجة من ذلك؛ جاز لها رفعُ أمرها للمحكمة لطلب الطلاق، بسبب تَضَرُّرِهَا من عدم الولد، أما إن لم يثبتِ العقم؛ فعليها أن تصبر، وقد يتأخر الإنجاب حتى في الأحوال المعتادة عند عدم وجود المرض، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
13//محرم//1447هـ
08//07//2025م