حكم عدم رجوع الطالب الموفد للدراسة إلى بلاده
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6054)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
هل يجب على الطالب الموفَدِ من قبل وزارة التعليم العالي، لدراسة الطب في أوروبا؛ الالتزامُ بما وقَّع عليه من تعهدٍ بالرجوع للبلاد، والعمل داخل البلد ضعفَ مدة دراسته خارجَ البلاد، علمًا أن الوزارة والسفارة يقع منهما تقصيرٌ في حقوق الطالب المالية، كتأخرِ المنحة لأشهر، ممّا يضطر الطالب للعمل؟ وهل يجوزُ للطالب بعد التخرج البقاءُ خارجَ البلاد إلى أنْ يتخصصَ، فهو مُهِمٌّ ومفيدٌ لمن درس الطب، وإنجازُهُ خارج البلاد أنفعُ من إنجازه داخلها؟ ثم هل الواجبُ على المتخرج العمل في القطاع العام أو الخاص للوفاء بما تعهَّد به؟ وهل ما صرفتْهُ عليه وزارة التعليم في دراسته يُعدُّ دينًا عليه، إن لم يوفِ بشرط الرجوع والعمل؟ وإنْ كان دينًا فبأيِّ عملة يجب القضاء؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالوفاءُ بالوعد واجبٌ شرعًا، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ [المائدة: 1]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) [أبو داود: 3594].
فعلى الموفَدين للدراسة بالخارج على حسابِ الدولةِ التقيدُ بلوائح الإيفاد، التي منها وجوبُ رجوعِ المُوفَد إلى بلده عند الانتهاءِ من الدراسة، ولا يجوزُ لهم مخالفتُها والإخلال بها.
وما يقعُ من الوزارة والسفارة من تقصيرٍ، ليس مُبرِّرًا للإخلال بالتعهد، والواجبُ شرعًا على كل من ولَّاه الله أمرًا من أمور المسلمين، أن يتَّقيَ الله فيهم، وأن يؤدِّي ما وجب عليه من مهام بإتقانٍ، دون تأخيرٍ ومماطلةٍ.
كما لا يجوز للطالب -ولو كان دارسًا على حسابه الخاص- الإقامةُ في الخارج بعد انتهاء دراستهِ، ما دامتْ بلده محتاجةً إليه؛ ويَصْدُقُ هذا الحكمُ على بقيةِ الخبرات من غيرِ الطلبة؛ فإنَّ سدَّ حاجة البلد مِن فروض الكفاية، التي إذا لم يوجدْ من يَسُدُّها أثمَ الجميع، فقد روَى مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: (أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) [مسلم: 2548]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) [السنن الكبرى للنسائي: 2323].
وعمل الموفَد بعد تخرُّجه في القطاع العامِّ أو الخاصِّ، يُتقيَّد فيه باللوائح المنظِّمة للإيفاد، فإن لم تذكرِ اللوائحُ ما يقيّد المُوفَد، فله العملُ إن شاء في الخاصّ أو العام.
والموفَد إن تعمَّد عدم الوفاء بالتعهُّد، فما صُرِفَ من خزينة الدولة عليه مدّة الإيفاد دينٌ عليه، بعملة البلادِ التي درَسَ فيها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
12//محرم//1447هـ
07//07//2025م