حكم لبس المُحرِم للسوار والبطاقة التعريفيتين؟ وهل يترتب على لبسها فدية؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6026)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
في ظل الإجراءات التنظيمية التي تفرضها وزارة الحج السعودية على الحجاج، بضرورة لبس سوار للتعريف بالحاج في يده، وتعليق بطاقة النسك في رقبته، حيث إنه يمنع من دخول الحرم من دونها، ويتم إيقافه إن لم يكن قد أبرزها بالصورة السابقة، فما حكم لبس المحرِم للسوار والبطاقة التعريفيتين؟ وهل يترتب على لبسها فدية؟ علما أنَّ نزعهما قد يسبب ضياع الحاج.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فمن محظورات الإحرام على الرجل لبسُ أي شيء محيط بعضو من أعضائه، ومن فعل شيئًا من هذا لحاجة أو أجبر على ذلك فلا إثم عليه وتجب عليه الفدية؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: (لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ…) [صحيح مسلم: 1177]، وقال خليل رحمه الله مبينًا ما يمنع منه الرجل: “وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زر أو عقد: كخاتم” [المختصر: 72]، ومثل الخاتم السوار [الشرح الكبير: 2/55]، والعلاقة في العنق كذلك.
وورد الإذن في لبس السوار للصبي غير المكلّف، ففي المدونة: “قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الذُّكُورِ الْغِلْمَانِ الصِّغَارِ يُحْرَمُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ الْأَسْوِرَةُ وَفِي أَرْجُلِهِمْ الْخَلَاخِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ” [400/1].
ومن لبس شيئا مما ورد السؤال عنه لغير حاجة فهو آثم مع وجوب الفدية، فالإلزام باللبس لدخول الحرم يرفع الإثم، ولا يسقط الفدية.
أما النساء فلا يمنعن من لبس شيء من ذلك، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07// ذو الحجة//1446هـ
03//06//2025م

