بسم الله الرحمن الرحيم
رقم الفتوى (251)
السادة المحترمون/ مكتب الإفتاء/ فرع مصراتة.
فبالنظر في كتابكم المتعلق بالسؤال التالي:
من لديه نخلة موقوفة على زاوية أو مسجد، أو زيتونة موقوفة على قصعة ليلة 27، وأغلبها غير مسجل بالأوقاف، والناس متضايقون منها، كونها كبيرة، يتعذر صعود أغلبها نظرا لقدم تحبيسها، ويخشى منها الضرر، فهل يمكن وضع آلية شرعية لهذه الأشجار؟
فالجواب على ذلك ما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصل أن الحبس لا يباع ولا يتصرف فيه بمبادلة ولا غيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في صدقته: “أمسك أصلها وسبل الثمرة”، وقول عمر بعد ذلك: “لا يباع ولا يوهب ولا يورث” (النسائي:6432)، وفي المدونة قال سحنون: “بقاء أحباس السلف خِرَابا دليل على أن بيعها غير مستقيم”، وفي المعيار المعرب نقلا عن الشيخ أحمد القباب: “وسئل مالك عن نخل محبسة توالى عليها الإهمال، وخيف أن تأكلها الرمال، وأراد السائل معاوضتها لذلك، فقال مالك: دعها تأكلها الرمال”، إلا أن بعض العلماء قد أفتوا بجواز معاوضته بغيره إن عدمت منفعته، ولم يمكن إصلاحه أبدا، وعُجز عن عمارته بحال؛ رعاية للمصلحة التي اعتنى بها الشارع، واتباعا لقصد الواقف، فقد نقل صاحب المعيار عن ابن رشد أنه سئل عن حكم معاوضة أرض غامرة تابعة لمسجد فأجاب: “إن كانت القطعة من الأرض المحبسة قد انقطعت منفعتها جملة، وعجز عن عمارتها، فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان يكون حبسا مكانها، ويكون ذلك بحكم من القاضي بعد ثبوت ذلك السبب، والغبطة في العِوض، وسجل ذلك ويشهد به”.
عليه؛ فإذا عدمت منفعة النخل أو الزيتون، ولم يمكن إصلاحها، وعجز عن عمارتها، جاز معاوضتها بغيرها في مكان آخر، بشرط أن يكون ذلك بعلم ناظر الوقف، وهي وزارة الأوقاف.
والأحباس على قصعة 27 رمضان تصرف فيها، فيجعل الحبس إطعاما على الفقراء والمساكين في ذلك الوقت.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
9/رجب/1433هـ
2012/5/30