طلب فتوى
الأسرةالفتاوىالنكاح

سداد مؤخر صداق بعد تضخم العملة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6088)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

تزوجت عام 1991م، بصداق قدره: 50 دينارًا ومائتان وخمسون درهما، الحال منه مائتان وخمسون درهما، والمؤجل لمدة ثلاث سنين خمسون دينارا، فكم أستحق من الصداق المذكور، مع تغير القيمة المالية للعملة بين ذلك الوقت والآن؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الصداق المتفق عليه في العقد دَينٌ في ذمة الزوجِ لزوجته، يجبُ عليه دفعهُ عند الأجل وهو الثلاث سنوات، ولا يجوزُ له – إذا كان قادرًا على الدفع – مماطلةُ الزوجةِ في دَيْنها.

والصداقُ المذكور في هذا العقدِ حُدّد فيه المبلغ المالي، وهو خمسون دينارا ومائتان وخمسون درهمًا، وبذلك يتعينُ دفعُه، وتأخيرُ الصداق إلى الأجل المحدد في العقد لو دفع لا يحصل به للمرأة غبنٌ، لأن الخمسين دينارا لم تتغير قيمتها بعد الثلاث سنوات.

وفي حالة عدم دفعها كما هو الواقع في السؤال، فإن كانت المرأة راضية بهذا التأخير ولا تطالب فهي متسامحة في حقّها ومتنازلة عنه، وليس لها أن تطلب تعويضا عن هذا التسامح والتنازل؛ لأنها لو شاءت لأخذته في وقته.

أما إن كانت الزوجة تطالبه طول هذه المدة وهو قادر ويماطل، فهو آثم؛ لأنّ مطل الغني ظلم، وعليه في هذه الحالة التصالحُ مع الزوجة، وذلك بأن يتفق معها على قدرٍ من المال زيادةً على الصداق المذكور في العقد، يتراضيان عليه، بحيث يتناسب مع فرق تضخم العملة بين ذلك التاريخ والوقت الحاضر؛ لتطييب الخواطر؛ لأن الصداق المذكور في العقد مقارنةً بقيمة الوقت بخسٌ ونقصانٌ.

وإذا أرادوا أن يتصالحوا عن قيمة الصداق المذكور، وما يساويه في هذا الوقت؛ فيكون ذلك عن طريق معرفة ما يمكن أن يُشترى بالصداق المذكور في ذلك الوقت من السلع، فإذا كانت الخمسون دينارا في ذلك الوقت يمكن أن يشترى بها شاة، تساوي الآن بين الألفين والثلاثة آلاف، فتلك هي القيمة التي تساوي الآن خمسين دينارا، واللهُ أعلمُ.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

حسن بن سالم الشريف

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

18//صفر//1447هـ

12//08//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق