بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6081)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
توفي ابني منذ سنة وسبعة أشهر، وعليه دين -وهو مؤخر صداق زوجته وقدره 50 ليرة ذهبية- فهل يجب عليَّ -أنا أبوه- أو على ورثته أن يسدّدُوا هذا الدين؟ علمًا أن المتوفى لا يملك شيئًا يُسدَّد به الدين، وحتى أسرته -زوجته وابنتاه- تسكن معي في البيت.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الميت إذا لم يترك مالا ولا ميراثا، وعليه دين، لا يجبُ على ورثته سدادُ دينه، وإنما يستحب لهم أن يسددوا عن مورثهم دينه تبرّعا؛ لأنه من البر به، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لاَ تَزَالُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مُعَلَّقَةً بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) [الترمذي:1078]، لكن هذا الوعيد هو في حق من كان له مال، ولم يوفَّ منه الدَّين، أو من استدان ولم يكن عازمًا على القضاء، أما مَن لَا مَالَ لَه، وَمَاتَ عَازِمًا عَلَى الْقَضَاءِ، فلا يدخل في هذا الوعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ) [البخاري: 2257]، والمعدمُ الذي لم يترك ما يسدد به دينه، هو الذي لم يترك نقدًا ولا عقارًا ولا بيتَ سكنى ولا سيارةً يركبها ولا شيئا من الأموال غير ذلك، فإن كان له عقارٌ ولو بيت سكناه، فيجب بيعه وتسديدُ الدين منه، ولا حقَّ للورثة في شيء منه إلَّا بعد سداد الدين.
عليه؛ فورثةُ المدين المعدمِ إن أمكنهم أن يتحصلوا على مال من الزكاة يسددون به الدين، فعليهم أن يفعلوا ذلك؛ لأن دين الميت من مصارف الزكاة، قال الدردير رحمه الله: “(وَمَدِينٌ) يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ (وَلَوْ مَاتَ) الْمَدِينُ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهَا” [الشرح الكبير: 1/496]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
12// صفر// 1447هـ
06//08//2025م