بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6070)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
اشتريتُ قطعة أرض سنة 2007م بمالي الخاص، وشرعتُ في البناء، وفي سنة 2008م تحصل والدي على إرثه من أبيه، وهو مبلغ قدره (10500 د.ل)، فأخذت هذا المبلغ واستخدمته في البناء لتسريعه، وانتقلنا إليه في سنة 2012م، وقد بلغ والدي من العمر (86 عاما)، وأقوم برعايته والنفقة عليه، وقد قال ذات مرة: إن المبلغ الذي أخذتُه منه أمانة، فهل يتم إرجاع المبلغ بنفس القيمة، أو احتساب قيمته بالذهب أو من الأرض؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ إعطاء الوالد لولده مالًا على وجه الأمانة -كما جاء في السؤال- يعد دَّينا على الابن، يجب عليه أداؤه كما أخذه دون زيادة أو نقصان، فإنّ قضاءَ الدَّينِ يكون بردِّ مثله، جاء في المدونة: “… قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنّ رَجُلًا قَالَ لَرَجُلٍ أَقْرِضْنِي دِينَاراً دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفَ ديِنَارٍ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ الدَرَاهِمَ، مَا الّذِي يَقْضِيهِ فِي قَوْلِ مَاِلكٍ؟ قَالَ: يَقْضِيهِ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ الّتِي أَخَذَ مِنْهُ رَخَصَتْ أَمْ غَلَتْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا مِثْلَ الَّذِي أَخَذ منْهُ” [المدونة الكبرى: 3/51]، وقال الدردير رحمه الله: “(وَرَدَّ) الْمُقْتَرِضُ عَلَى الْمُقْرِضِ (مِثْلَهُ) قَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ) رَدَّ (عَيْنَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) فِي ذَاتِهِ” [أقرب المسالك: 3/296].
وعليه؛ فالواجب على السائل أن يردَّ إلى والده مثل المال الذي استلفه منه، وهو (10500 د.ل)، وليس عليه تعويض الفرق الحاصل في العملة بين تاريخ قبضه وسداده، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد العالي بن امحمد الجمل
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
03//صفر//1447هـ
28//07//2025م