بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6071)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا (م ص)، حصل خلاف بيني وبين زوجتي، فقلت لها: (طالق ولـمّي حوايجك)، ثم راجعتها، وبعدها وقع بيننا خلاف آخر، فقلت لها: (عليّ الطلاق ما عاد عافستيه)، وكان قصدي بذلك بيت والدي، ثم اضطرت للدخول إلى بيت والدي، فرجعت إلى أحد المشايخ، فأفتاني بوقوع الطلاق بدخولها، فأرجعتها إلى عصمتي، ثم وقع مني الطلاق الثالث بسبب شجار بيننا، وكنت في حالة غضب، فقلت لها: (أنتِ طالق ولـمّي حوايجك)، وكانت زوجتي حينها حاملاً، فخرجتُ من البيت، واستشرت محامياً، فقال لي: إن الطلاق في حال الحمل لا يقع ولا يُعتدّ به، فلم أحتسبه بناءً على قوله، والآن، وبعد مرور أربع سنوات، سمعت زوجتي أحد مشايخ الدار عبر الإذاعة يقول بوقوع طلاق الحامل، فما حكم الطلاق الصادر مني في حال الحمل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطلاق في الحمل واقعٌ على مذاهب جماهير العلماء، من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلقَ امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي r فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) [مسلم:1471]، والزوج إذا أوقع الطلاق بلفظهِ الصريحِ، وكان واعيًا لما يقوله؛ فإن الطلاق واقعٌ، ولو كان في حالة غضبٍ شديدٍ؛ لحديث خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت رضي الله عنهما: (أنّها رَاجَعَتْ زَوْجَهَا، فَغَضِبَ، فَظَاهَرَ مِنْهَا، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ… فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الظِّهَارِ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالكَفَّارَةِ) [ابن ماجه: 2063]، فوقع منه الظهار رغم شدةِ غضبِه، ولم تسقطْ عنه كفارتُه، والطلاقُ كالظهار، وقال الصاوي رحمه الله: “يَلْزَمُ طَلَاقُ الغَضْبَانِ، وَلَو اشْتَدَّ غَضَبُهُ” [بلغة السالك: 351/2].
وعليه؛ فإنّ الطلاق الأخير واقعٌ ولا يضر كون الزوجة حاملاً، وأمّا الغضب فإن الزوج وقت وقوع الطلاق كان مدركاً لما تلفظ به، وبذلك يكون قد استنفد جميع الطلقات، وبانت منه زوجته بينونة كبرى، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، قال تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230]، ومعاشرة الزوج لها –في هذه المدة- معاشرةٌ محرمة، ويأثم على ذلك وعليه التوبة من ذلك؛ لأنّها واقعة على امرأة ليست زوجة له، وكان يجب على الزوج الرجوع في سؤاله إلى أهل العلم والفتوى في مثل هذه الأحكام، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
04//صفر//1447م
29//07//2025م