طلب فتوى
الفتاوىالمضاربةالمعاملات

مراجعة نشرة إصدار صكوك المضاربة الإسلامية لشركة دوائية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

رقم الفتوى (6064)

 

السيد المحترم/ المدير العام لشركة س ف للصناعات الدوائية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة، وبعد:

فبالنظر إلى مراسلتكم المتضمنة طلب مراجعة نشرة إصدار صكوك المضاربة الإسلامية، التي تعتزم شركتكم إصدارها.

فالجواب كالآتي: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فبعد الاطلاع على بنود نشرة إصدار صكوك المضاربة الإسلامية الواردة في السؤال، تبين الآتي:

جاء في البند الأول أن قيمة الصك الذي تقع به المشاركة في المضاربة 1000 دينار ليبي، وأن تاريخ الإصدار [وهو البدء في القراض]: 01 أغسطس 2025، وتاريخ الاستحقاق [أي المفاصلة، الذي توزع فيه الأرباح]: 31 يوليو 2030، وجاء في البند الثالث ما نصه: “يتم استرداد القيمة الاسمية للصكوك عند نهاية مدة الاستثمار في 31/يوليو 2030”.

وما جاء في هذين البندين غير جائز شرعا؛ لأنه لا يجوز تأجيل القراض بأجل محدد؛ لما فيه من التحجير على العامل، بل أجل القراض عند الفقهاء ينتهي بالنضوض، والتخلص من السلعة التي يعمل فيها العامل.

قال الدردير رحمه الله: “(أو) قِراضٌ (أجِّلَ) كاعْمَل بهِ سنةً، أو سنةً منَ الآن، أو إذَا جاءَ الوقتُ الفلانِيُّ فاعْملْ به فيهِ، ففاسدٌ، وفيه قراضُ المثلِ إن عَمِل؛ لمـَا فيهِ من التَّحْجِير الخارجِ عن سنَّةِ القرَاضِ” [الشرح الكبير: 3/ 519].

فينبغي تعديل البندين الأول والثالث، بحيث لا تحدد مدة نهاية الاستثمار بمدة زمانية، وإنما بتنضيض المال، قال ابن شاس رحمه الله: “والقراضُ جائزٌ ينفَسخُ بفَسخِ أحدِهِمَا قبل الشُّغْلِ. فإذا عَمِل وشَغَّلَ المال لم يكن للعَاملِ أن يَرُدَّهُ حتَّى ينض، ولا لربِّه أخذُه قبل إنضَاضِه” [عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة: 3/ 909].

وجاء في البند الثالث أنه يتم استرداد قيمة الصك عند نهاية مدة الاستثمار، وهذا مشروط بألا تكون هناك خسارة، أما إن وقعت خسارة فإنها تخصم من رأس المال وهو صاحب الصكّ، ولا يتحملّها العامل إذا لم يفرط أو يخن الأمانة؛ لأن عدم ذكر تحميل الخسارة على أصحاب الصكوك يؤدي إلى ضمان العامل رأس مال القراض، وهذا يفسد القراض، فالعامل إذا كانت هناك خسارة في القراض، لا يخسر إلا جهده، ولا يجوز أن يضمن شيئا إلا إن أهمل أو فرط؛ لأنه أمين والأمين لا يضمن، قال الزرقاني رحمه الله أثناء كلامه عما يفسد القراض: “(أو) قراضٌ (ضُمِّنَ) أي شُرِط على العاملِ ضمانُ رأسِ المالِ إن هلَكَ، وأنهُ غيرُ مصدَّقٍ في تَلَفِهِ، فقِرَاضٌ فاسدٌ؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ من سنَّتِه” [شرح الزرقاني على مختصر خليل: 6/ 389].

وجاء في البند الثالث ما نصه: “تقدر مصاريف الإصدار بما في ذلك كافة التكاليف المرتبطة بالإدارة والتغطية والاستشارات والتنسيق الرقابي والطباعة والترويج بنسبة لا تتجاوز 2-3% من إجمالي قيمة الاكتتاب، ويتم خصم هذه النسبة من المبالغ المحصلة قبل بدء استثمار أموال حملة الصكوك وتسجل كمصاريف تأسيس ضمن حسابات المشروع وفقا للمعايير المحاسبية والشرعية”.

وبعد الاستفسار من مدير الشركة عما إذا تجاوزت مصاريف الإصدار 3% من قيمة الاكتتاب، أوضح أن الشركة حينئذ ستتحمل المصاريف الزائدة عن هذه النسبة، وتحميل العامل وهو الشركة شيئا من المصاريف غير جائز؛ لذا ينبغي تعديل هذا البند، بحيث لا تحدَّد المصاريف التي ستخصم من رأس مال القراض بنسبة، بل تحمل المصاريف كلها على رأس المال ولا تتحمل منها الشركة -وهي العامل- شيئا ما دام ما تدعيه من مصاريف موافقا للمعتاد في مثله، وهي مؤتمنة على ذلك ما لم يثبت خلافه.

قال الدردير رحمه الله: “(والقولُ للعاملِ في) دعوى (تلفِهِ) كلِّهِ أو بعضِهِ؛ لأنَّ ربَّهُ رضِيَهُ أمينًا، وإن لم يكن أمينًا في الواقِعِ، وهذَا إذا لم تقُم قرينةٌ على كذِبِه وإلا ضمن (و) في دعوى (خُسْرِه) بيمينٍ -ولو غير متَّهَمٍ- على المشهورِ، إلا لقرينةٍ تكَذِّبُه” [الشرح الكبير: 3/ 536].

وعليه؛ فيجب تعديل الملاحظتين السابقتين على نحو ما تقدّم؛ لتكون النشرة موافقة للأحكام الشرعية للقراض، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

 27 // محرم // 1447هـ

22//07//2025م

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق