بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (4111)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
لوحظ خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة، تتّسع وتنتشر يوما بعد يوم، وهي قيام عدد من المواطنين بحجز الأماكن المحاذية لسكنهم وأعمالهم، ووضع حواجز تمنع أصحابَ السيارات من الاصطفاف أمامها، مع كتابة عبارة: “خاصّ بزبائن المحل أو الصيدلية”، أو غيرها مِن العبارات، دون أخذِ الإذنِ مِن جهاتِ الدولة ذاتِ الاختصاص، فما حكمُ هذا العمل؟
الإجابة تم تعديلها بالنص الآتي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإذا كان هناك قانون ينظّم هذا الجانب من الطريق العام، فيجبُ على المواطنين الرجوع إليه، والعمل بمقتضاه، ولا يجوز تجاوزه، وإذا لم يكن هنالك قانون من الدولة ينظّم هذا الجانب المهم في انتفاع الناس، ولم يكن هنالك قانون من الدولة ينظّم هذا الجانب في انتفاع الناس بالطريق، ولا يعطي الأولوية لأحدٍ من الناس، فصاحب المحلّ أولى به، بما لا يضرّ بالمارّة، فقد قضى عمر بالأفنية لأرباب الدور، والأفنية جمع فناء وهو كما قال القاضي عياض: ما تحت الجدار مما يلي الشارع، وموقف السيارة المقابل للبناء يعد من فنائه، لصاحب البناء أن يختص به ويمنع الناس منه؛ لأنه لا يضرُّ بالمارّة.
قال ابن رشد عن الفناء: “لما كان أحق بالانتفاع به من غيره لم يكن لأحد أن ينتفع به إلا إذا استغنى هو عنه .. وهو أعظم الناس حقا في ذلك الموضع، بل لا حق لأحد معه فيه إذا احتاج إليه».
وقال البرزلي رحمه الله: “لاَ شَكَّ أَنَّ صَاحِبَ الفِنَاءِ مُقَدَّمٌ فِي الانْتِفَاعِ بِالْفِنَاءِ فِي رَبْطِ دَابَّتِهِ وَإِلْقَاءِ كُنَاسَتِهِ وَحَفْرِ بِئْرِ مِرْحَاضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يُضِرَّ بِالْمَارَّةِ” [فتاوى البرزلي:4/406].
عليه، فليس هناك ما يمنع صاحب الفناء من وضع حاجز أمام دكانه لمنع الناس من الوقوف أو وضع لافتة لأجل ذلك والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد ميلاد قدور
حسن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
15// جمادى الآخرة// 1441هـ
10// 02// 2020م