بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (4843)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
تنازلتُ لابني منذ سنواتٍ عن سطح عقار لي بمنطقة غوط الشعال، وأودُّ الآن إلغاء الهبةِ، والرجوع عن هذا التنازل، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه لا يجوز للواهب الرجوعُ في هبته، إلا أن يكون أبًا أو أمًّا وهبَ لأبنائه أو بناته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) [أبو داود: 3539]، ويسمى هذا الرجوع بالاعتصار، ويشترط لجواز اعتصار الأبوين لهبتهما من أولادهما شروط:
1-عدم فوات الشيء الموهوب عند الولد الموهوب له، بأن يتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو التغيير، فإن فاتت الهبة لم يجز للأبوين اعتصار الهبة وإرجاعها.
2-عدم التزام الولد لغيره بشيء من الالتزامات المالية بسبب تحصُّلِه على هذه الهبة، كإقدامه على الزواج أو المداينة من الناس، وقد رضي الناس بمداينته لأجلها، فإن حصل شيء من ذلك لم يجز للأبوين اعتصار الهبة.
3-خلوّ الواهب والموهوب له عند الاعتصار من المرض، لاتهام الواهب بترجيعها لورثته إن كان هو المريض، وإن كان المريضُ هو الموهوبَ له فقد تعلق بها حق ورثته، فمتى كان أحدهما مريضًا لم يجز اعتصار الهبة، إلا أن تكون الهبةُ نفسها وقعت في المرض، فيجوز اعتصارها فيه.
4-ويضاف شرط رابع لجواز اعتصار الأم لهبتها من ولدها؛ ألَّا يكون ولدُها يتيما، فمن وهبت لولدها اليتيم قبل بلوغه؛ لم يجز لها اعتصار الهبة ولا إرجاعها.
قال خليل رحمه الله: “وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدٍ كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ … إِنْ لَمْ تَفُتْ … وَلَمْ يَنْكِحْ أَوْ يُدَايِنْ لَهَا … أَوْ يَمْرَضْ كَوَاهِبٍ، إلَّا أَنْ يَهَبَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَوْ يَزُولَ الْمَرَضُ عَلَى الْمُخْتَارِ” [مختصر خليل: 215].
وعليه؛ فيجوز لك الرجوع في هبتك، واستردادُ سطح عقارك من ابنك، إلا إذا كان هناك مانع من الموانع الأربعة المذكورة آنفا، فإن وجد واحد منها فلا حق لك في الرجوع فيما وهبته، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
22//شوال//1443هـ
23//05//2022م