طلب فتوى
الأسرةالفتاوى

وجوب نفقة الأبناء على الوالدين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6099)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

والدي مريض طريح الفراش، وأمي امرأة عاجزة عن القيام بأموره، فاقترح بعضنا أن يقوم كل واحد من أبنائه السبعة بشؤونه يومًا، أو يتكفل بأجرة يومه، إلا أن أحد الأبناء، وهو متغرب عن البلد اعترض بأنَّ لأبي سيارة وقطعة أرض، وأشار أن نبيعهما ونصرف عليه من ثمنهما، فما الحكم في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فـإنَّ برَّ الوالدين والإحسان لهما من أوجب الواجبات، وحقهما على الإنسان كبير؛ لذلك قرن الله الإحسان لهما بعبادته، فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسراء: 23]، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة الوالد من طاعة الله، فقال: (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخِطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) [المستدرك: 7249].

والنفقة عليهما إن كانا موسرين غير واجبة؛ لأنَّ علَّة وجوب النفقة فقرهما، قال ابن عرفة رحمه الله: “وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ لِفَقْرِهِ، عَلَى وَلَدِهِ لِيُسْرِهِ” [المختصر: 68/5]، وقال ابن شاس رحمه الله: “وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَحِقِّ الْفَقْرُ” [عقد الجواهر الثمينة: 2/607].

والسيارة لا تباع عليه لنفقته؛ لأنّ المركوب يُحتاج إليه كما يحتاج إلى المسكن، وقطعة الأرض إن وجد من يشتريها بسعر الوقت فتباع للنفقة عليه، ويجب على أولاده أن يقوموا بأعباء النفقة إلى أن يتم البيع إذا وجد من يشتري، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

01//ربيع الأول//1447هـ

25//08//2025م  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق