بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (3264)
ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:
أوصى أحد أجدادي سنة (1244هـ)، بـ(شراك): قطعة من الأرض، محدد في وثيقة، أن يكون جزء منه صدقة جارية، وجزء (تاليفًا)، وجزء وقفًا على مسجد معين، وأن يتولى ذلك ابنه فلان، فقام الورثة بتنفيذ الوصية بعد موته إلى اليوم، فهل تمضي هذه الوصية؟
علما بأن للموصي أملاكا أخرى، واليوم يحاول بعض الورثة الاستيلاء على ثلثي هذا (الشراك)، بزعم أن الوصية لا تجوز في أكثر من الثلث.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصل في الوصية أنها لا تنفذُ إلا في ثلثِ التركة، إلا إذا أمضاها الورثةُ، فتكونُ حينئذ ابتداء عطية منهم.
وعليه؛ فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، من أن الورثة الموجودين الأحياء يوم وفاة الموصي نفذوا هذه الوصية بكاملها، فهي وصية صحيحة نافذة، لازمة في جميع (الشراك) الموصى به، ويكون وقفًا كله، لا يجوز لمن جاء متأخرا من الورثة تغييره ولا تبديله إلى الأبد، وإن زاد على الثلث؛ لأنّ عمل الورثة يومئذ بالوصية وإنفاذها بكاملها يعتبر تنازلًا منهم عن حقهم برضاهم، وعطية منهم فيما زاد على الثلث، إنْ فُرض أن الوصية كانت تزيد على ثلث أملاك الموصي.
ويجب على الورثة الموجودين استثمار هذه الأرض بأفضل طرق الاستثمار المتاحة، وصرف الريع على ما أوصى به الموصي، والمقصود بـ(التاليف) هو إطعام الطعام للفقراء في المنطقة، أو التصدق عليهم بالمال، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد محمد الكوحة
أحمد ميلاد قدور
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
20/رجب/1438 هـ
17/إبريل/2017م