بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (3802)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
أنا شاب حافظٌ لكتابِ الله، عُرِض عليَّ التقدُّمُ لامتحان مفاضلة بينَ أئمة ومحفظين لكتاب اللهِ، في أحدِ المراكز الإسلامية في أمريكا، وإن قُبِلتُ فسأعملُ في نشرِ الدعوةِ، وسأستفيدُ في تحسينِ مستوى اللغةِ والوضعِ المادّي، فهل يجوز لي الإقدامُ على هذا الاختبارِ، والبقاءُ مدةً معينةً في تلك البلادِ إنِ اجتزتُ الاختبار؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الأصلَ عدمُ جواز إقامة المسلم في بلاد الكفر؛ لنهي النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [أبوداود:2645]، لكن إنْ كان السفرُ لطاعةٍ فإنه جائزٌ، بشرطِ أن يأمنَ على نفسهِ الفتنة، قال المازريُّ رحمه الله: “وَأَمَّا إِنْ كَانَ سَفَرُهُ لِطَاعَةٍ، تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، كَانَ سَفَرُهُ جَائِزًا … وَقَدْ سَهَّلَ الْقَاضِي ابْنُ الطَّيِّبِ فِي الْمُقَامِ بِبَلَدِ الْحَرْبِ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ، يَضْطَرُّ إِلَيْهِ مَنْ بِذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ أَسْرَى المسْلِمِينَ فِي تَعْلِيمِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ وَالاقْتِدَاءِ بِهِ، وَهَدْيِهِمْ إِلَى الْحَقِّ وَهَدْيِ غَيْرِهِمْ” [شرح التلقين:2/932]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد ميلاد قدور
حسن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
24//جمادى الآخرة//1440هـ
19//02//2019م