طلب فتوى
الفتاوىالقرضالمعاملاتقضايا معاصرة

سلفة مصرف شمال إفريقيا الخاصة بالموظفين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (5964)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

نحن موظفون بإحدى شركات الاتصالات، يوجد لدينا بداخل الشركة فرع لمصرف شمال إفريقيا خاص بالموظفين، يمنح المصرف سلفة مالية قيمتها 30000 د.ل خاصة بالموظفين فقط، ويتم التعاقد بين الموظف والمصرف وفق الآتي:

  1. إبرام العقد لدى محرر عقود وتكلفته 150 د.ل.
  1. إيداع قيمة 400 د.ل لدى المصرف تخصم من الحساب قبل استلام السلفة، تمثل تكاليف دراسة ملف السلفة، وفتحه، وإدارته، ومصاريف القرطاسية.
  1. يودع المصرف مبلغ السلفة في حساب الموظف.
  1. يتم خصم قيمة 312 د.ل شهريا حتى الانتهاء من كامل المبلغ.

فما حكم ما يأخذه المصرف مقابل تكاليف الخدمات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه يشترط في القرض المشروع أن يَتَمَحَّض النَّفْع فيه للمُقْتَرض، فإن حصل منه نفع للمُقْرِض، أو أجنبي من جهته؛ كان القرض محرمًا، لِخُرُوجِه عن أصل مشروعيته، وهو الإرفاق والإحسان، لما ورد أنّ كل سلف جر نفعا فهو ربا، وقال العدوي عند قول ابن أبي زيد رحمه الله في الرسالة: (وَلَا يَجُوزُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً): “أَيْ: لِغَيْرِ الْمُقْتَرِضِ، بِأَنْ جَرَّ لِلْمُقْرِضِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ نَاحِيَتِهِ، فَلَا يَقَعُ جَائِزًا، إِلَّا إِذَا تَمَحَّضَ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ” [حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني: 2/163]، وقال القرافي رحمه الله عند حديثه عن شرط القرض: “وَفِي الْجَوَاهِرِ: شَرْطُهُ أَنْ لاَ يَجُرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ، فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةً قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَسَدَ” [الذخيرة: 5/289].

وأما الرسوم التي يأخذها المصرف من طالبي القرض؛ فإن كانت مقابل خدمات فعلية حقيقية، من أجل إكمال إجراءات القرض؛ كسعر الورق، وأجرة الطباعة، والحساب، والعدّ مثلا؛ فهي جائزة شرعًا، وليست من الربا، لعدم حصول النفع للمقرض.

وإن كان فيما يأخذه المصرف زيادة عن التكلفة الفعلية المذكورة، ويدخل فيما يعد للمصرف تربحا من القرض ولو شيئا قليلا؛ فهو محرمة شرعًا، وله حكم الربا، وإن سميتْ بعد ذلك مصاريف خدمةٍ أو رسومًا إدارية، جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (1421هـ- 2000م): “وَلَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِهَا -أَيْ: الفَوَائِدِ الرِّبَوِيَّةِ- الرُّسُومُ الْمَقْطُوعَةُ الَّتِي لَا تَرْتَبِطُ بِمَبْلَغِ الْقَرْضِ أَوْ مُدَّتِهِ مُقَابِلَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ، وَكُلُّ زِيَادَةٍ عَلَى الْخَدَمَاتِ الْفِعْلِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ شَرْعًا”، كما نص على ذلك قرار المجمع رقم: 13[10/2]، 13[1/3].

ويمكن التحقق من ذلك عن طريق الرقابة الشرعية بالمصرف واستعانتها بأهل الخبرة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

11// رمضان//1446هـ

11// مارس// 2025م 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق