بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6002)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:
طلَّقتُ أنا (ع) زوجتي سنة 2021م، ثم أرجعتُها بعد خروجها من العدة، دون تجديد عقدٍ، ثم طلَّقتُها مرَّتين بعد ذلك، فهل يجوز لي إرجاعها؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن طلَّق الرجل زوجته طلقةً رجعيّةً ولم يُرجِعْها إلى أن خرجت من العدّة؛ فقد بانَت منه، وصارتْ أجنبيّةً عنه، لا تحِلُّ له إلا بعقد وصداقٍ جديدينِ، ومعاشرته لها بعد خروجها من العدة قبل العقد عليها مرةً أخرى فعلٌ مُحرَّم، تجبُ التوبة منه.
فإذا تمادى الزوج على وطء زوجته التي بانت منه بينونة صغرى بخروج العدة، حرُمَ عليه أن يعقد عليها إلَّا بعد أن يستبرئها بثلاث حيضات.
فإن حصل لهما ولد من هذا الوطء الفاسد، أُلحِقُ بالزوج؛ لأن الوطء كان بشبهة، قال التسولي رحمه الله: “وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ كَنِكَاحِ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَالْمُحْرِمِ، وَالشِّغَارِ إِنْ دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ عَنِ الزَّوْجِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمُطْلَقًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ يدْرَأُ الْحَدَّ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ” [البهجة: 430/1].
وتلفظ الزوج بالطلاق مرَّتين بعد ذلك لا يقع به طلاقٌ؛ لأنه لم يصادف محلّا، فالزوج لم يرجع زوجته إلى عصمته بعقد جديدٍ، بعد أن بانتْ منه بينونةً صغرى.
عليه؛ فالزوج قد لزمته طلقة واحدةٌ، وبانت منه زوجته بينونة صغرى بخروجها من العدة، فعليه إن أراد إرجاعها أن يستبرئها -أي أن يكفّ عن معاشرتها- إلى أن تحيض ثلاث حيضات، أو مدة ثلاثة أشهر إن بلغت سنَّ اليأس، ثم عليه أن يجدّد العقد عليها بصداقٍ ووليٍّ وشاهدين، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
عبد الرحمن بن حسين قدوع
حسن بن سالم الشريف
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
06//ذو القعدة//1446هـ
04//مايو//2025م