بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رقم الفتوى (6004)
السيد: رئيس مجلس الإدارة بشركة الاتحاد العربي للمقاولات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة وبعد:
فبالإشارة إلى مراسلتكم المتضمنة طلب الحكم الشرعي في التعديل المقترح لطريقة تعامل الشركة مع المتقدمين لطلب شراء مادة الإسمنت، إذ تتعرض الشركة لضغوطاتٍ كبيرة تُجْبَرُ فيها على بيع كميات كبيرة من الإسمنت بأسعار منخفضة جدا، تصل مدة تسليمها إلى سنوات لاحقة، تُعرِّض الشركة لخسائر كبيرة، لتعذر تعديل أسعار البيع ومواءمتها في وقت التسليم، مع أسعار المواد الخام وقطع الغيار، وارتفاع أسعار العملات الأجنبية؛ لذا فإن الشركة رأت أن تعدل سياستها في بيع الإسمنت على النحو التالي:
1) تغيير تسمية (عملية بيع مادة الإسمنت) من فاتورة بيع إلى حجز مبدئي، أي: مواعدة على البيع.
2) يقوم الزبون بسداد قيمة تحت الحساب، يمكن تسميتها عربونًا أو ضمان جدية، للحدّ من الفساد، والإقبال الكبير جدًّا من الناس، ويستطيع الزبون استرجاع المال إذا لم يرغب في إكمال عملية الشراء.
3) تتم تسوية عملية البيع النهائية عند اقتراب موعد التسليم لكمية الإسمنت المطلوبة، وفقًا لأسعار البيع المعتمدةِ عند هذا الموعد.
4) عند تحديد السعر وقت التعاقد يتم إعلام الزبائن المتعاقد معهم في ذلك الوقت.
والجواب كما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ المواعدة على البيع متى خلتْ من تحديد الثمن والأجل لا تأخذُ حكم البيع، ولا يترتبُ عليها شيء، والخِيارُ ثابتٌ للزبون لاحقًا، إن شاء استأنف الشراء، وإن شاء رجع عن رغبته، وحيث إنّ رجوعه عن الشراء واسترجاعه للمال ممكن؛ فلا بأس من اشتراط بذل المال عند المواعدة، من باب إثبات جدّيّة الزبون، وهو من قبيل اشتراط النقد في الخيار، وبعضُ أهل العلم يُجيزه، قال المزني رحمه الله: “(قَالَ الشَّافِعِيُّ): … وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ” [مختصر المزني: 173]، وقال ابن قدامة رحمه الله: “وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ” [المغني: 3/493].
وعليه؛ فيجوزُ اشتراطُ النقد عند المواعدة غير الملزمة كما سبق، وينبغي للشركة تحديدُ سقفٍ لكميات الإسمنت التي يستطيع الزبون طلبَ شرائها، لا أن يترك المجال مفتوحًا لأصحاب الأموال من التجّار، فيقوموا بحجز كميات كبيرة، ثمّ ببيعها من الباطن قبل استلامها بزيادةٍ في ثمنها؛ لأن هذا من بيع السلعة قبل قبضها المنهيّ عنه شرعًا، ومما ذكر المالكية أنه يدخل في بيع العينة المحرم، وفيه احتكار لحاجة الناس، وإضرارٌ بهم، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
حسن بن سالم الشريف
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//ذو القعدة//1446هـ
05//05//2025م