طلب فتوى
البيعالفتاوىالمعاملاتقضايا معاصرة

حكم التسوق والشراء من التطبيق الالكتروني (شي إن) الصيني

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى (6005)

 

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

ما حكم الشراء من تطبيق (شي إن) الذي يدعم الاحتلال الصهيوني، ويمارس الاضطهاد ضد مسلمي الإيجور، بالإضافة لنشر الشركة صورًا وكلمات تدعم المثليين وتدعو لدعمهم، مع وجود بدائل، مثل مواقع: (yes style, Micas, chic point, Dh gate)؟ علما أن الشركة اعتذرت رسميا عما نشرته دعما للمثليين، ونفت دعمها لهم.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فمن حقّ المسلم على أخيه المسلم أن ينصرَه بما يستطيع، ويحرُم عليه أن يخذله، أو يُسْلِمَه إلى عدوّه، قال تعالى: (وَإِنِ ‌ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ)[المائدة: 72]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ) [مسلم: 2564].

وأمةُ الإسلامِ واحدةٌ، ولو قسمَها الأعداءُ إلى دولٍ وممالكَ، فكلُّ ما فيه نصرةٌ لأهلِ غزة وفلسطين أو للمسلمين الإيجور، وإضعافٌ لقوّة عدوّهم، فإنّه يجب على المسلمين فعلُه، ويحرُمُ عليهم تركُه والتخلُّفُ عنه، ومِن ذلك مقاطعةُ شراء منتجات الشركات الداعمة للكيان الصهيوني، أو المضطهدة للمسلمين الإيجور، التي يمكن الاستغناءُ عنها؛ فقد جاء في بيان مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدار الإفتاء – بشأن وجوب مقاطعة الدول والشركات الداعمة للصهاينة في العدوان على غزة – ما نصُّه:  “1- نصرةُ أهلِ غزةَ وفلسطينَ واجبٌ شرعيٌّ، على جميعِ المسلمينَ، حكَّاماً ومحكومينَ، بكلِّ مَا يملكونَ؛ مِن الدعمِ بالمالِ والسلاحِ، وبالمقاطعةِ الاقتصادية والدبلوماسية، وبالتظاهرِ في الميادينِ، وبكلِّ أسلحةِ العصرِ المؤثرةِ في العدوِّ، لقولِ الله تعالى: (ٱنفِرُواْ ‌خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ) [التوبة: 41].

4- …على المسلمين جميعاً – تجاراً كانوا أو مستهلِكين – مقاطعةُ منتجات تلك الشركاتِ الغربية، الداعمة للعدوِّ الصهيوني، ولا يحلُّ لتاجرٍ ولا مستهلكٍ بيعُ وشراءُ ما يمكنه الاستغناءُ عنه من تلك السلع، وبخاصَّةٍ الكماليَّاتِ منها. وبيعُ وشراء ما يمكن الاستغناء عنه من هذه الشركات يعدّ مشاركةً في الحرب على غزة، وقتلًا للأبرياء”.

وجريمة الشذوذ الجنسي جريمة عظمى، وكبيرة من أكبر الكبائر، وذنب من أقبح الذنوب، ويحرم الإعانة على هذه الفاحشة العظيمة، أو المساهمة في انتشارها، أو دعم فاعليها، ماديًّا أو معنويًا؛ لما في ذلك من نشر الفساد والفاحشة في الأرض، وذلك من أسباب الهلاك والعذاب والدمار، للأمم والمجتمعات والأفراد، قال تعالى: ﴿‌إِنَّ ‌ٱلَّذِينَ ‌يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور:19]، وقد نهى الله تعالى عن التعاون على المنكر؛ فقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

عليه؛ فيحرم التعامل مع الشركة حتى يثبت عدم دعمها للمثليين حقيقة؛ إذ لا يكفي مجرد اعتذار الشركة عما نشرته ونفيها للدعم، ويكتفى في معرفة الشركات الداعمة وغير الداعمة بالاجتهاد قدر المستطاع، وتبرأ الذمة بذلك، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

عبد العالي بن امحمد الجمل

حسن بن سالم الشريف

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

07//ذو القعدة//1446هـ

05//05//2025م 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق